الصفحة 51 من 160

أما خارجا واما ذهنا، بتوهم أو بفرض العقل، فيصير انضمامه كثيرا، واما الأحد فكلما فرض له ثانيا كان هو هو لم يزد عليه شئ) [1] .

فَعُول

وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة، ويصاغ من (فَعَل) اللازم [2] ، للدلالة على من دام منه الفعل، نحو: وقور، وكؤد .. [3] .

وقد ورد هذا البناء في أماكن قليلة في نهج البلاغة منها قول الإمام (عليه السلام) : (( وليخزن الرجلُ لسانه، فان هذا اللسانَ جموحٌ بصاحبه ) ) [4] .

في هذا النص كلمة على زنة (فعول) ، هي (جموح) ، وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (جمح) .

تصور كلمة (جموح) الحدث ماثلا للعيان، حيث نرى هذا الطود العظيم ينهار أمام هذا العضو الصغير الضعيف، فلا يقوى على صيانته، ولا يتمكن من حمايته، وان تركيز الإمام (عليه السلام) على هذه الجارحة من قبيل استصلاح الأرض الكنود بقلع مفاسدها، فصلاح اللسان مقدمة لصلاح النفس، تنمو بنمّوه وتفسد بفساده، فإذا ما كان فاسدا ألقى بصاحبه في الهلكة، وأذاقه عذاب الحريق. ويلاحظ ان هذه الصيغة أفادت الدلالة على الثبوت والدوام غير المقترن بزمان دون آخر.

(1) _ الميزان في تفسير القران السيد محمد حسين الطباطبائي: 20/ 543.

(2) _ ينظر الاشتقاق عبد الله أمين: 265.

(3) _ ينظر الكتاب: 4/ 31.

(4) _ شرح نهج البلاغة: 10/ 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت