الصفحة 50 من 160

خوف المحشر، قال: (( .. فهم بين شريدٍ نادٍ، وخائفٍ مقموعٍ .. وثكلانٍ موجعٍ ) ) [1] .

في هذا النص كلمة على زنة (فعلان) هي (ثكلان) وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (ثكل) .

يصور النص هؤلاء النخبة من المؤمنين، فحالهم كحال الثكلان الذي فقد عزيزا عليه، حالته الحزن والألم والبكاء، أما هؤلاء فما يبكون إلا توقا لملاقاة خالقهم، وليس خوفا من الموت.

فَعَل

وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة القليلة الورود في العربية، ويصاغ من الفعل الثلاثي (فَعُل) نحو: حسن، وبطل [2] .

وقد ورد هذا البناء في نهج البلاغة في مواضع قليلة، منها قول الإمام (عليه السلام) من كلام له في صفات الله سبحانه قال: (( ... الأحد لا بتأويل عدد ) ) [3] .

في النص كلمة على زنة (فعَل) هي (أحد) وهي من أبنية الصفة المشبهة ومشتقة من الفعل الثلاثي (وحَد) .

يستفاد من النص في الدلالة على ان الله جل وعلا هو الفرد الذي لا نظير له، وهو المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيته، فرد بالألوهية، متعال عن صفات خلقه، وجاء في تفسير الميزان: (( أحدٌ وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد، غير ان الأحد إنما يطلق على ما لا يقبل الكثرة، لا خارجا ولا ذهنا، وبذلك لا يقبل العد، ولا يدخل في العدد، بخلاف الواحد فان كل واحد فان له ثانيا،

(1) _ شرح نهج البلاغة: 2/ 175.

(2) _ ينظر شرح الشافية: 1/ 148، وشرح الكافية: 2/ 205.

(3) _ شرح نهج البلاغة 9/ 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت