فَعْلان
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الورود في العربية، ويصاغ من (فَعِل) اللازم للدلالة على الامتلاء والخلو، نحو: ريان، وشبعان، وعطشان، وجوعان، وللدلالة على حرارة الباطن، نحو: غضبان، ولهفان، وثكلان [1] .
وقد ذهب القدماء إلى تعاور بناء (فعِل) ، و (فعْلان) وكذلك (أفعل) ، و (فعْلان) في هذه الدلالات، أي قد يدخل (فعِل) على (فعلان) في الدلالة على الامتلاء وحرارة الباطن، نحو: صد وصديان، وعطش وعطشان، وكذلك يدخل (أفعل) على (فعلان) في الدلالات المذكورة، كاهيم وهيمان، واشيم وشيمان، وقد ينوب (فعلان) عن (فعِل) نحو: غضبان، والقياس غضب، إذ الغضب هيجان [2] .
ولم يذهب الدكتور السامرائي إلى ما ذهب إليه القدماء، وانما كان يرى ان لكل بناء منها دلالته التي تميزه عن غيره، ويتمثل هذا بقوله: (أما ما ذكره أهل اللغة من انه قد يدخل(فعِل) أو (أفعل) على (فعلان) ، فاني لا أراه، فان جربان ليس بمعنى اجرب ... ان جربان وصف عارض كما تقول: حصل له الجرب ونحوه عطشان، وجوعان .. واما اجرب فهو على الثبوت ... ) [3] .
من ذلك نخلص إلى ان بناء (فعلان) يدل على الحدوث والطروء، فالعطش ليس ثابتا، وكذلك الشبع والجوع وانما يزول.
وقد ورد هذا البناء في مواضع قليلة في نهج البلاغة، منها قول الإمام (عليه السلام) يصف فيه جمعا من العباد الذين غض أبصارهم ذكر المرجع، واراق دموعهم
(1) _ ينظر الكتاب: 4/ 21 ـ 23،أدب الكاتب: 466،والمخصص: 14/ 141، وشرح الشافية: 1/ 144.
(2) _ ينظر الكتاب: 4/ 19، وشرح الشافية: 1/ 146.
(3) _ معاني الأبنية: 94.