فَعِل
وهذا البناء من أبنية الصفة المشبهة الكثيرة الاستعمال في العربية [1] ، ويأتي للدلالة على الصفات العارضة الطارئة، غير الراسخة [2] ، مما يحصل ويسرع زواله. ويصاغ من (فَعِل) اللازم للدلالة على الأدواء الباطنة نحو: وجع، و دوٍ، وعمٍ من عمي قلبه، وللدلالة على العيوب الباطنة، نحو: نكس، وشكس، وللدلالة على الهيجانات والخفة نحو: أشر، وبطر، وفرح، وقلق، وحمس [3] .
وقد ورد هذا البناء في مواضع قليلة في نهج البلاغة، ومنها قول الإمام (عليه السلام) : (( يا أخا بني أسد، انك لقلق الوضين ) ) [4] .
والوضين هو (بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير) [5] .
تظهر في النص كلمة على زنة (فعِل) هي (قلِق) ، وهي من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقة من الفعل الثلاثي (قلِقَ) .
يلمس في النص صورة رائعة رسمها الإمام للإنسان الذي يكون مضطربا في أفعاله وأموره، لا يثبت على أمر أو فعل من أفعاله، ذلك ان الوضين إذا صار قلقا اضطرب القتب أو الهودج، ومن ثم فان الذي فوق الهودج لا يأمن من السقوط عن ظهره، فهذا الإنسان الذي يصفه الإمام، لا يلبث حتى تقوده حالته هذه إلى السقوط في الهاوية، كما يهوي الذي كان هودجه قلقا.
(1) _ ينظر أدب الكاتب: 467، وديوان الأدب: 2/ 245، والمنصف لابن جني: 1/ 333، والصاحبي: 224، وشرح الشافية: 1/ 72.
(2) _ ينظر شرح الشافية: 1/ 72، واوضح المسالك: 3/ 243، وشرح التصريح: 2/ 78.
(3) _ ينظر الكتاب: 4/ 17 ـ 21، أدب الكاتب: 467، والصاحبي: 224، والمخصص: 14/ 141.
(4) _ شرح نهج البلاغة: 9/ 241.
(5) _ لسان العرب مادة (وضن) : 3/ 944.