في هذا النص كلمتان على زنة (فعيل) هما (قريب، وبعيد) وهما من أبنية الصفة المشبهة، ومشتقتان من الفعل الثلاثي (قرب، وبعد) .
يستدل من النص على عدة أمور منها:
الأول: يكشف النص عن وظيفة عقائدية مهمة، وهي الإحاطة المطلقة لله سبحانه وتعالى بالموجودات، فلا يحده زمان، ولا يحجبه مكان، وانما هو محيط بالزمان والمكان، ولا تخفى عليه خافية في السماء ولا في الأرض، وهو بكل شئ عليم.
الثاني: يدل قوله (عليه السلام) : (قريب من الأشياء غير ملامس) على ان قربه سبحانه من الأشياء إنما هو قرب معنوي، لانه سبحانه ليس بجسم (( فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) ) [1] ، فقربه منها بمعنى علمه بها سبحانه وتعالى، وقرب الله من الأشياء هو قرب أزلي، لا يوصف بالزوال، وانما هو ملازم لها أبدا، وغير مفارق لها.
الثالث: يدل قوله (عليه السلام) : (بعيد منها غير مباين) ان بعده سبحانه وتعالى عن الأشياء إنما هو انتفاء اجتماعه معها، لانه ليس بجسم، فلا يطلق عليه البينونة، وذلك كما يصدق على البعيد بالوضع، يصدق على البعيد بالذات الذي لا يصح الوضع وألاين عليه، فهو (( مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ) ) [2] ، من غير اجتماعه سبحانه مع الأشياء.
(1) _ البقرة / 186.
(2) _ الحديد /4.