الصفحة 55 من 160

يكشف النص عن وظيفة عقائدية تتمثل بالتذكير بعاقبة الإنسان، وانه ما من مخلوق إلا ومفارق هذه الدنيا الفانية، ولكن كل في اجله، فإذا عرف هذا، فالأحرى بالإنسان ان يبادر إلى عمل الخير ليفوز برضا الله جل وعلا، فقوله (عليه السلام) : (الآن والخناق مهمل) أي اعملوا الآن وانتم مخلّون، متمكنون لم يعقد الحبل في أعناقكم. أما قوله: (والروح مرسل) فالمراد به ان أرواحكم لم تقبض بعد، فاعملوا قبل ان تقبض أرواحكم، وتغل أعناقكم بحلول الأجل، وعدم قبول العمل، لسقوط التكليف، فعندها لا تنفع التوبة ولا تفيد الندامة.

مُفاعَل، ومُفَعَّل

(مُفاعَل) : من أبنية اسم المفعول، ويصاغ من الفعل الثلاثي المزيد (فاعَل) ، أما (مُفعَّل) فيصاغ من الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف (فعّل) .

وقد ورد هذان البناءان بقلة في نهج البلاغة، من ذلك قول الإمام (عليه السلام) : (( كلّ مُعاجَل يسال الإنظار، وكل مُؤجَّل يتعلل بالتسويف ) ) [1] .

في هذا النص كلمتان على زنة (مُفاعَل) ، و (مُفعَّل) ،هما (معاجل، ومؤجّل) ، وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد (عاجلَ، واجّل) .

يستدل من النص على ان كل من حضره الموت، وجاءت منيته، يطلب الرجعى، والإعادة إلى الدنيا، وهذا من قوله تعالى: (( حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ) ) [2] ، فهذا سؤال الانظار لمن عوجل، أما من اجّل فانه يعلل نفسه بالتسويف في التوبة، مغترا بما هو عليه من صحة

(1) _شرح نهج البلاغة: 19/ 177.

(2) _ المؤمنون / 99 ـ100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت