الصفحة 56 من 160

وكثرة في الأموال والأولاد، ولكن في نهاية المطاف يفاجئه الأجل، وتأتيه المنية وهو على اقبح حال.

وقال الإمام (عليه السلام) : (( والله لئن أبيت على حسك السعدان مسهّدا، واجر في الأغلال مصفّدا، احب اليّ من ان ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد ) ) [1] .

في النص كلمتان على زنة (مفعّل) ،هما (مسهدا، ومصفدا) وهما من أبنية اسم المفعول، ومشتقتان من الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف (سهّد، وصفّد) .

يستفاد من النص في الاستدلال على عدالة الإمام (عليه السلام) ، فهو يقسم بالله تعالى انه لو قضى ليله على حسك السعدان ـ ذلك النبات ذو الأشواك ـ يلاقي من اثره الآلام، او يجر في الأغلال مقيدا، أهون عليه من ان يلقى الله ورسوله يوم القيامة وفي عنقه حق لبعض العباد.

وقال الإمام (عليه السلام) : (( ولا تأمن على نفسك صغير معصية، فلعلك مُعذّب عليه ) ) [2] .

في هذا النص كلمة على زنة (مفعّل) هي (معذّب) ، وهي من أبنية اسم المفعول، ومشتقة من الفعل الثلاثي المزيد بالتضعيف (عذّب) .

يكشف النص عن وظيفة أخلاقية يطرحها الإمام (عليه السلام) ، وهي عدم الاستهانة بالذنب مهما كان صغيرا وتافها، فلعل سخط الله سبحانه يكون في ذلك الذنب او تلك المعصية، التي هي صغيرة في نظر الإنسان، ولكنها في حقيقتها تعتبر كبيرة لأنها معصية لجبار السماوات والأرض. والعذاب الذي يترتب على هذه المعصية ليس من قبيل العذاب الدنيوي الذي يطرأ ويزول، بل هو عذاب ابدي مستمر دائم لا انقطاع له ولا زوال.

(1) _ شرح نهج البلاغة: 11/ 245.

(2) _ نفسه: 9/ 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت