الصفحة 61 من 160

وقد ورد اسم التفضيل كثيرا في نهج البلاغة، ومن ذلك قول الإمام (عليه السلام) في وصف الملائكة: (( هم اعلمُ خلقك بك، وأخوفُهم لك، وأقربُهم منك ) ) [1] .

تظهر في النص ثلاث كلمات على زنة (أفعل) هي (اعلم، أخوف، واقرب) ، وهي أسماء تفضيل، ومشتقة من الفعل الثلاثي (علم، وخاف، وقرب) .

يستفاد من النص أمور منها:

الأول: يدل قوله (عليه السلام) : (هم اعلم خلقك) على انهم يعلمون من تفاصيل مخلوقاته، وتدبيراته ما لا يعلمه غيرهم، ولا يعني به انهم يعلمون من ماهيته تعالى ما لا يعلمه البشر، فكما يقال: وزير الملك اعلم بالملك من الرعية، ليس المراد انه اعلم بماهيته، بل أفعاله وتدبيراته، ومراده وغرضه.

الثاني: يدل قوله (عليه السلام) : (أخوفهم لك) على انهم اكثر خلق الله خوفا له، لان قوتي الشهوة والغضب مرفوعتان عنهم، وهما منبع الشر وبهما يقع الطمع والإقدام على المعاصي، وكذلك فان منهم من يشاهد الجنة والنار عيانا، فيكون أخوف لانه ليس الخبر كالعيان.

الثالث: ولا يراد في قوله (عليه السلام) : (وأقربهم منك) الدلالة على القرب المكاني، لانه تعالى منزه عن المكان والجهة، بل المراد هو كثرة الثواب، وزيادة التعظيم والتبجيل [2] .

(1) _ شرح نهج البلاغة 7/ 200.

(2) _ ينظر المصدر نفسه 7/ 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت