وقال الإمام (عليه السلام) : (( يوم المظلوم على الظالم اشدُ من يوم الظالم على المظلوم ) ) [1] .
في النص كلمة على زنة (افعل) ، هي (اشد) وهي اسم تفضيل، ومشتقة من الفعل الثلاثي (شدد) .
يتجلى في النص بعد أخلاقي مهم، وهو ضرورة الابتعاد عن الظلم بكافة أنواعه، لانه يودي بالإنسان إلى سوء العاقبة، والخسران المبين. وقول الإمام (يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم) إنما كان كذلك، لان ذلك اليوم هو يوم الجزاء الأكبر، والانتقام الأعظم، وقصارى أمر الظالم في الدنيا ان يقتل غيره فيميته ميتة واحدة، ثم لا سبيل له بعد إماتته إلى ان يدخل عليه ألما آخر، واما يوم القيامة فانه يوم لا يموت فيه الظالم فيستريح، بل عذابه دائم مستمر، فلا يخفف عنه العذاب ولا يزول.
وقد تحذف همزة أفعل التفضيل، وذلك في لفظتي (خير، وشر) في الغالب ان أريد بهما التفضيل، فيقال: هو خير منه، بمعنى أخير، وهذا شر من ذلك، بمعنى اشر، وقد تستعملان على الأصل كقراءة أبى قلابة (( من الكذاب الأشر ) ) [2] بفتح الشين وتشديد الراء، وقول الشاعر [3] :
* بلال خير الناس وابن الأخير* [4]
وقد اختلف في سبب حذف الهمزة منهما، فعزاه بعضهم إلى كثرة الاستعمال [5] .
(1) _شرح نهج البلاغة: 19/ 74.
(2) _ ينظر البحر المحيط:8/ 172،ومعجم القراءات القرآنية عبد العال سالم مكرم: 7/ 37.
(3) و (4) _ ينظر شرح الكافية: 2/ 212، والاشتقاق فؤاد حنا: 227.
(4) _ شرح الكافية: 2/ 212.