الصفحة 63 من 160

وقد جاءت هاتان اللفظتان في نهج البلاغة تحملان دلالة التفضيل، وذلك في قول الإمام (عليه السلام) : (( فاعلُ الخير، خيرٌ منه، وفاعلُ الشر، شرٌّ منه ) ) [1] .

في هذا النص كلمتان دلتا على التفضيل هما (خير، وشر) وهما على زنة (افعل) حذفت منهما الهمزة.

وصف الإمام فاعل الخير بانه خير من الخير، وفاعل الشر بأنه أسوأ من الشر، واقبح منه، مع ان (فاعل الخير إنما كان ممدوحا لاجل الخير، وفاعل الشر إنما كان مذموما لاجل الشر، فإذا كان الخير والشر هما سبب المدح والذم ـ وهما الأصل في ذلك ـ فكيف يكون فاعلهما خيرا وشرا منهما؟ وجواب ذلك هو ان الخير والشر ليسا عبارة عن ذات حية قادرة، وانما هما فعلان .. فلو قطع النظر عن الذات الحية القادرة التي يصدران عنها، لما انتفع أحد بهما، ولا استضر، فالنفع والضر إنما يحصلان من الحي الموصوف بهما، لا منهما على انفرادهما، فلذلك كان فاعل الخير خيرا من الخير، وفاعل الشر شرا من الشر [2] .

(1) _ شرح نهج البلاغة: 18/ 149.

(2) _ ينظر المصدر نفسه: 18/ 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت