ان كلمتي (الرجوف) و (الزحوف) فيما تحملانه من دلالة إيحائية ناتجة عن موسيقى أصواتهما، تجعلان السامع يتخيل مدى ضراوة هذه الفتنة وشدتها، وما سيصاحبها من أحداث مهولة. فان صوت (الراء) المكرر المجهور مع صوت (الجيم) المجهور الشديد في كلمة (الرجوف) مضافا إليهما صوت (الزاي) الصفيري في كلمة (الزحوف) هذه الأصوات توحي بجرسها العنيف إلى ما في هذه الفتنة من الشدة والغلظة والعنف، ولا يخفى ما في صوت المد (الواو) من دلالة موحية في الكلمتين السابقتين، نتيجة الإشباع الموسيقي الذي ينشط به الذهن، فيرسم صورة معبرة تحاكي الموقف الذي أراد الإمام وصفه.
وقال الإمام (عليه السلام) يصف قدرة الله سبحانه: (( ... وكان من اقتدار جبروته وبديع لطائف صنعته، ان جعل من ماء البحر الزاخر المتراكم المتقاصف، يبسا جامدا ) ) [1] .
نلمس في كلمة (المتقاصف) موسيقى عالية، جاءت نتيجة لجرس أصوات الكلمة وائتلاف مخارجها، حيث يهيئ هذا الجو الموسيقي الصاخب لرسم صورة متخيلة في الذهن تصف حالة الماء الهائج عندما يصطدم بالصخور، محدثا ذلك الصوت المعروف، فصوت (القاف) الانفجاري مع صوت المد (الألف) الذي يوفر موسيقية عالية، هذان الصوتان بجرسهما يوحيان بصوت ارتفاع أمواج الماء، أما صوت (الصاد) الاحتكاكي مع صوت (الفاء) المهموس، فانهما يوحيان بذلك الصوت الذي يجسد حالة سقوط الماء واصطدامه بالصخور.
وقال الإمام (عليه السلام) في وصف الفتنة: (( ... مرعاد مبراق، كاشفة عن ساق .. ) ) [2] .
(1) _ شرح نهج البلاغة: 11/ 51.
(2) _ نفسه: 9/ 138 ... .