ان جرس أصوات كلمتي (مرعاد، ومبراق) يخلق جوا موسيقا مؤثرا، يصور حالة الفتنة والجو المحيط بها، فصوت (الراء) المكرر المجهور مع صوت (الدال) الانفجاري في كلمة (مرعاد) يوحيان بصوت قعقعة السلاح، وصوت اضطراب حوافر الخيل عندما تضرب الأرض. أما كلمة (مبراق) فنجد ان صوت (الباء) الانفجاري المجهور مع صوت (الراء) المجهور، يهيئان جوا موسيقيا، يحمل الذهن على تصور ذلك الضوء الذي يرى عند اصطدام السيوف بعضها ببعض.
وقال الإمام (عليه السلام) يصف لسان حال الموتى: (( ... وتهدمت علينا الربوع الصّموت، فانمحت محاسن أجسادنا، وتنكرت معارف صورنا ... ) ) [1] .
توفر كلمة (الصّموت) جوا موسيقيا هادئا ينتج من جرس أصواتها، فصوت (الصاد) المهموس مع سعة صوت المد (الواو) ، يوحيان بذلك الصمت الدائم الذي يلازم القبور، وكذلك يوحي هذا الجو بالصوت الذي تحدثه الرياح أثناء هبوبها على تلك القبور فتمحي آثارها، وتطمس معالمها.
وقد يؤثر الإمام (عليه السلام) بعض الأبنية على بعض، لما فيها من دلالة إيحائية تقوي المعنى وتعضده، ومن هذه الأبنية التي كثر ورودها عند الإمام، أبنية جموع المشتقات، التي تحمل في طبيعة صياغتها جوا موسيقيا موحيا، يميزها عن غيرها، ويمكّن المتلقي من استشفاف الدلالات وظلال المعاني التي تحيط بالكلمة.
قال الإمام (عليه السلام) : (( .. واختار من خلقه سمّاعا أجابوا إليه دعوته، وصدقوا كلمته ) ) [2] .
جاءت كلمة (سمّاعا) ذات موسيقى عالية سريعة، نتجت من جرس أصواتها، حيث ان اجتماع صوت (السين) المهموس مع صوت المد (الألف) قد هيأ صورة
(1) _شرح نهج البلاغة: 11/ 151.
(2) _نفسه: 1/ 123 ... .