الصفحة 76 من 160

صوت المد الطويل (الواو) مضافا إليهما صوت (الهاء) المهموس الذي يوحي بالتعب والإرهاق، هذه الأصوات مجتمعة هيّأت مناخا تخييليا يصور شدة هذه الفتنة، ومدى ضراوتها، فهي لشدتها لا يكاد يسلم منها أحد.

ومن تأمل موسيقى هذه اللفظة (شوها) ، وعندما تقرع أصواتها السمع، ترسم في الذهن صورة متخيلة تصور الأمر جليا ظاهرا للعيان، حتى كأنه يسمع ويرى ما يحدث فيسمع من وقع أصواتها، صوت تلك الرياح التي تهب على جثث القتلى الهامدة، والديار الخربة.

وقال الإمام (عليه السلام) يصف المؤمنين، ويعني بهم أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) : (( أولئك مصابيح الهدى، واعلام السرى، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع ... ) ) [1] .

ان كلمتي (المساييح) ، و (المذاييع) من صيغ الجموع التي توحي بالكثرة والمبالغة، وهي كثرة نابعة من جرس أصوات الكلمة، وما تحدثه من نغم موسيقي ناتج عن توالي مقطعين طويلين مغلقين، فتوحي بكثرة أولئك الذين يسيحون في الأرض بالفساد، وإشاعة النمائم والأحقاد بين الناس، وقد نفى الإمام هذه الصفات عن أهل البيت، واستبعد ان تصدر عن مثلهم، لان أخلاقهم هي أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وآله) الذي قال فيه رب العزة (( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) ) [2] .

من ذلك نرى ان الإمام كان حريصا على العناية باختيار الألفاظ ذات الجرس الموحي، فهو يختار الألفاظ التي توفر الجو الموسيقي الملائم، والمنسجم مع الحدث أو الموضوع الذي يصوره، فهو يختار الألفاظ التي تمتاز بالجرس القوي والعنيف،

(1) _شرح نهج البلاغة: 4/ 110.

(2) _ القلم / 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت