الصفحة 96 من 160

حيث وقع السجع في الكلمتين (محزونة، ومأمونة) وكذلك في الكلمات (نحيفة، وخفيفة، وعفيفة) .

يلحظ في النصوص السابقة انها توافرت على عناصر موسيقية كان لها الدور المهم في إبراز دلالات النص الإيحائية، ومن ابرز تلك العناصر السجع الذي بني على توازن فقراتها.

وبصورة عامة يتميز السجع في كلام الإمام (عليه السلام) بانه غالبا ما يأتي في الفقرات القصيرة. وهو اوعر السجع مذهبا، لصعوبة إدراكه ووعورة مذهبه، وبعد تناوله [1] . كما ان هذا النوع من السجع يضفي على الكلام رونقا وجمالا، لقرب توارد الفاصلتين على السمع، فـ (كلما قلّت الألفاظ كان احسن لقرب الفواصل المسجوعة من سمع السامع) [2] ، لذلك فان هذا النوع من السجع لا يتهيأ إلا لمن بلغ الذروة في الفصاحة والبيان. وقد أشار العلوي إلى السجع القصير عند الإمام بقوله: (وهو اكثر ما يكون في الكتب والمواعظ والخطب .. وهو أضيق مسالك التسجيع كما مر بيانه، ولكنه غير ضيق عليه لما أوتى من كنوز البلاغة ما ان مغالقه ليصعب على اكثر الخلق فتحها) [3] .

ومن التماس السجع قول الإمام (عليه السلام) : (( ... وبادروا الأعمال عمرا ناكسا، أو مرضا حابسا، أو موتا خالسا .. ) ) [4] .

وفر السجع المبني على توازن الفقرات القصيرة في هذا النص جوا موسيقيا موحيا، فتكرار صوت (السين) المهموس في الكلمات المسجوعة (ناكسا، وحابسا، وخالسا) يهيئ موسيقى هادئة وسريعة تصور حالة انقضاء حياة الإنسان وسرعة حلول اجله.

(1) _ ينظر الطراز: 3/ 23.

(2) _ المثل السائر: 1/ 372.

(3) _ الطراز: 3/ 31.

(4) _ شرح نهج البلاغة: 13/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت