الصفحة 95 من 160

فاستبدلوا بالقصورِ المشيدةِ والنمارقِ الممهدةِ الصخورَ والأحجارَ المسندةَ، والقبورَ اللاطئةَ الملحدة َ ... )) [1] .

تميز النص بموسيقى هادئة غمرته، وأضفت عليه جوا إيحائيا يصور حقيقة كونية ثابتة، وهي الفناء، فجميع من في هذه الدنيا مصيره إلى الهلاك والموت. وهذه الموسيقى منبعها السجع الذي جاء في فقرات الكلام، فقد وقع بين الكلمتين (هامدة) و (راكدة) وكذلك وقع السجع في الكلمات (بالية، وخالية، وعافية) وفي الكلمات (المشيدة، والممهدة، والمسندة، واللاطئة، والملحدة) ، ان هذا التكرار النغمي الذي وفره السجع أضفى على النص سلاسة ورونقا، وساعد بشكل كبير في توضيح الدلالات الإيحائية الكامنة في النص، فجاءت تقرر حقيقة مصير الإنسان، وهي الموت الذي سوف يحرمه من جميع ملذاته الدنيوية.

وقال الإمام (عليه السلام) يرثي محمد بن أبى بكر: (( فعند الله نحتسبه ولدا ناصحا، وعاملا كادحا، وسيفا قاطعا، وركنا دافعا ... ) ) [2] .

وقع السجع في الكلمتين (ناصحا) و (كادحا) ، وكذلك في الكلمتين (قاطعا) و (دافعا) .

وقال الإمام (عليه السلام) في وصف رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (( أرسله بحجة كافية، وموعظة شافية، ودعوة متلافية، اظهر به الشرائع المجهولة، وقمع به البدع المدخولة، وبيّن به الأحكام المعضولة ... ) ) [3] .

فقد وقع السجع في الكلمات (كافية، وشافية، ومتلافية) ، وكذلك وقع السجع في الكلمات (المجهولة، والمدخولة، والمعضولة) .

ومثله قول الإمام (عليه السلام) في وصف المتقين: (( قلوبهم محزونة، وشرورهم مأمونة، وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة، وانفسهم عفيفة ) ) [4] .

(1) _ شرح نهج البلاغة: 11/ 257.

(2) _ نفسه: 16/ 145.

(3) _ نفسه: 9/ 237.

(4) _ نفسه: 10/ 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت