حديث أيضا تغلب عليه روح الإصلاح، واستدامة الحياة، واستبقاؤها بين الزوجين، في غير نسيان للتذكير بالحقوق المتبادلة بينهما، وسبل تفعيلها.
وقد وجدت في القرآن مذاقا خاصا وطعما حلوا ومعاني متفردة حين تحدث عن الزواج، ذلك الرباط الوثيق والميثاق الغليظ، وتلك العلاقة العجيبة .. فكيف تحدث القرآن عنها؟
1 -الزواج آية من آيات الله تستحق التفكر، قال تعالى {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ... } [الروم: 21] ، فهل هناك أسمى من أن يجعل الله الزواج آية من آياته تستحق التفكر والتدبر والتأمل لما فيها من عجائب وغرائب يلحظها كل سليم الفطرة عميق الفكر بعيد النظر؟! أما أصحاب الفطر المطموسة المنكوسة فليسوا من ذلك في شيء؛ ولهذا ختمت الآية بقوله تعالى {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} .
2 -الزوجة مخلوقة من نفس الزوج، كما في آية سورة الروم السابقة {من أنفسكم} وكما في قوله تعالى {يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ... } [النساء: 1] وقوله {وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة ... } [الأنعام: 98] فانظر إلى دلالة: {منها} فهي توحي بأن الزوجة جزء من الزوج، والزوج جزء من الزوجة، فكأن الأصل أن هذه العلاقة غير قابلة للانفصال إلا إذا انفصل الجزء عن الكل، أو انبتر العضو من البدن، وهو ما لا يتصور إلا بمرض خبيث، نسأل الله العافية.
وأيضا فيها دلالة أخرى، وهي أن المرأة من طينة الرجل، فيها ما فيه من ضعف ونقص وخطأ، فلا ينبغي أن يفترض فيها الكمال، والأمر كذلك بالنسبة له، إنهما من الطينة نفسها.
3 -الزواج سكن للزوجين، كما في قوله تعالى { ... وجعل منها زوجها ليسكن إليها} [الأعراف: 189] وقوله {خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها} [الروم: 21]