فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 39

وجعل هذا من آيات الله تعالى، وهذا محسوس ومشاهد في الحياة العملية للأزواج الأسوياء.

وفي كون الزواج سكنا للطرفين يجعل كلا منهما متمسكا بهذا السكن، وهل يفرط في السكن عاقل أو سوي؟! إضافة إلى ما في بنية الكلمة {لتسكنوا} من راحة وروح واطمئنان وهدوء تسكبها في النفس حروف الهمس في الكلمة.

4 -المودة والرحمة بين الزوجين فعل إلهي، قال تعالى {وجعل بينكم مودة ورحمة} [الروم: 21] وما دلالة هذا؟

إن من دلالاته أن الله تعالى يريد لهذه العلاقة أن تقوم، وأن تستمر؛ سكنا للزوج، وسكنا للزوجة، ورحمة ومودة متبادلة، ومراعاة للحقوق، وتحقيقا للوفاء لذلك تولاها الله بنفسه وأنشأها جعلًا إلهيًا خالصا.

5 -الزوج لباس للزوجة والزوجة لباس للزوج، قال تعالى {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] هل في هذا التعبير من جمال أو فوائد؟! الجواب: نعم، بلا شك، فهو تعبير يوحي بأن كلا منهما حريص على الآخر كما يحرص المرء على لباسه، ولنا أن نسأل هنا: ما وظيفة اللباس؟ إذا تدبرنا وجدنا أن وظيفته تتلخص في ثلاثة أمور: الحماية، والستر، وإبراز الحسن. فكأن القرآن يريد أن يقول لنا: إن الرجل حماية لزوجته من الرياح الهوج، ومن أتربة الحياة، وزعازع الدهر، وأنواء الزمان، وكذلك المرأة حماية لزوجها في أسراره وماله وأولاده وعرضه وشرفه، وإن كلا منهما يجب أن يكون سترا على الآخر، فلا يبرز عيوبه إلا على سبيل الإصلاح والتجويد والتحسين، لا من باب التشهير والتجريح والإساءة، فإن هذا يتعارض مع هذا التعبير اللطيف.

6 -الزوجات حرث للأزواج، قال تعالى {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم ... } [البقرة: 223] فكلمة الحرث تجعل الزواج رمزا للنماء والبركة لا وسيلة للفقر كما يصوره المفلسون، وهو معنى صرح به القرآن، واستخدام القرآن لكلمة الحرث تعبيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت