فالعلامة محمد عبد الله دراز له إشارات مهمة في كتابه:"مدخل إلى القرآن الكريم"، وهو أميل إلى المقاصد العامة للقرآن الكريم؛ حيث رأى أن القرآن يدور حول ثلاثة جوانب: الحق أو العنصر الديني، والخير أو العنصر الأخلاقي، والجمال أو العنصر الأدبي .. أما كتابه"النبأ العظيم"فهو تفسير موضوعي مقاصدي لسورة البقرة بل أول تفسير موضوعي لسورة كاملة، بين فيه محاور سورة البقرة والغايات التي ترمي إلى تحقيقها، ولعله أول تجربة في التفسير الموضوعي للسورة والكشف عن غاياتها.
والأستاذ الشهيد سيد قطب برع براعة منقطعة النظير في هذا، فهو قبل بداية التفسير التفصيلي لآيات السورة يرسم لنا لوحة جمالية لها، يبين فيها الهدف الأساس والمقصد الأسمى للسورة، فهذه سورة محور الحديث فيها عن وحدانية الله، وتلك تدور حول الوحي، وهذه حول اليوم الآخر، وتلك عن العقيدة، وهذه حول قيم أخلاقية تريد السورة أن ترسخها في الجماعة المؤمنة، وتلك عن الآداب الاجتماعية .. الخ.
وأما الداعية الكبير الشيخ محمد الغزالي فقد قدم محاولة طيبة عن هذا النوع من التفسير، وهو كتابه:"نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم"، قال في مقدمته عن التفسير الموضوعي للسورة: إنه"يتناول السورة كلها يحاول رسم صورة شمسية لها تتناول أولها وآخرها، وتتعرف على الروابط الخفية التي تشدها كلها، وتجعل أولها تمهيدا لآخرها، وآخرها تصديقا لأولها ... إنني أختار من الآيات ما يبرز ملامح السورة، وأترك غيرها للقارئ يضمها إلى السياق المشابه؛ وذلك حتى لا يطول العرض ويتشتت" (1) .
أما المقاصد التفصيلية لألفاظ القرآن الكريم فهي مبثوثة في أغلب تفاسير القرآن الكريم مع التفسير الموضعي أو التفصيلي لكلمات القرآن الكريم، يسير المفسر مع الألفاظ مبينا معناها، وكاشفا عن غايتها والمقصود منها.
(1) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم: 5 - 6. محمد الغزالي. دار الشروق. القاهرة. الطبعة الرابعة. 1420 هـ. 2000 م.