فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 39

سبيل التحقيق، بل هو حصر ادعائي مبني على المبالغة، وكمال العناية بالحث على حفظ النظر، وسياق القصة التي قال فيها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك يدلّ على ما ذكرناه، فقد روى سهل بن سعد أنّه اطلع رجل في حجرة من حجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، ومع النبي مدرى يحكّ بها رأسه فقال: «لو أعلم أنّك تنظر لطعنت بها في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل النّظر» وإذا كان الأمر كذلك، وكان القصد المبالغة والتشديد على ذلك الرجل الذي كان يطّلع على حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم علم الغرض من ذلك الحصر، ولم يكن في الحديث حينئذ دلالة على نفي أنه قد يكون الاستئذان من أجل السمع. فالمقصود إفادة أنّ النظر من أقوى الأسباب التي شرع لها الاستئذان (1) .

وأما عن عدد مرات الاستئذان فقال:"وظاهر الآية أنّ الاستئذان غير مقيّد بعدد، فإن استأذن مرة فأجيب بالإذن دخل، وإن أجيب بالرد رجع، وإن لم يجب فلا عليه أن يرجع. وقال بعض العلماء: إنّ الاستئذان ثلاث مرات، فمن لم يؤذن له بعدهن فليرجع، إلا إذا أيقن أنّ من في البيت لم يسمع، فإنّه يجوز له الزيادة على الثلاث. والحكمة في هذا العدد أنّ المرة الأولى لإسماع من في البيت، والثانية: ليتهيؤوا، والثالثة: ليأذنوا، أو يردوا (2) ."

وهل الاستئذان مقصور على الرجال فقط دون النساء أم أنه يشمل النساء مع الرجال؟ قال الشيخ السايس معتمدا على مقصد الأمر:"وظاهر التعبير في الآية باسم الموصول الخاص بجماعة الذكور أنّ النساء ليس عليهن استئذان، ولكنّك تعلم أنّ الحكمة التي من أجلها شرع الاستئذان متحققة في الرجال والنساء معا، ولهذا قال العلماء: إنّ في الآية تغليب الرجال على النساء، كما هو المعهود في الأوامر والنواهي القرآنية المبدوءة بمثل هذا النداء، وعلى هذا يكون على المرأة إذا أرادت أن"

(1) تفسير آيات الأحكام: 3/ 155.

(2) تفسير آيات الأحكام: 3/ 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت