فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 39

. {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} .. {هدى لقوم يؤمنون} .. {هدى لقوم يوقنون} .. {شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} . فالهدى ثمرة الإيمان والتقوى واليقين" (1) ."

هذ كلها من مقاصد القرآن الكبرى: أن ينشئ للبشرية تصورا جديدا عن الوجود، والحياة، والقيم، والنظم، كما أن من مقاصده الكلية، أنْ حقق للبشرية واقعا اجتماعيا فريدا، كان يعز على خيالها تصوره مجرد تصور، قبل أن ينشئه لها القرآن إنشاء، ويُحْدث الهدى والسكينة والإيناس للمتقين المؤمنين.

ويتحدث الظلال عن المقاصد الخاصة، فيرسخ نظرة القرآن للمرأة، ونظرته للرجل، ونظرته للحكم، ونطرته للجوانب العقدية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والفكرية .. الخ.

يقول مثلا عن المرأة مقارنا وضعها في الجاهلية بمكانتها في الإسلام:"ولقد كانت المرأة في الجاهلية تلاقي من العنت ما يتفق وغلظ الجاهلية وانحرافها. كانت تلقى هذا العنت طفلة توأد في بعض الأحيان، أو تعيش في هون ومشقة وإذلال! وكانت تلقاه زوجة هي قطعة من المتاع للرجل، أغلى منها الناقة والفرس وأعز! وكانت تلقاه مطلقة. تعضل فتمنع من الزواج حتى يسمح مطلقها ويأذن! أو يعضلها أهلها دون العودة إلى مطلقها، إن أرادا أن يتراجعا .. وكانت النظرة إليها بصفة عامة نظرة هابطة زرية شأنها في هذا شأن سائر الجاهليات السائدة في الأرض في ذلك الأوان .. ثم جاء الإسلام .. جاء ينسم على حياة المرأة هذه النسمات الرخية التي نرى هنا نماذج منها. وجاء يرفع النظرة إليها فيقرر أنها والرجل نفس واحدة من خلقة بارئها .. وجاء يرتفع بالعلاقات الزوجية إلى مرتبة العبادة عند الإحسان فيها .. هذا ولم تطلب المرأة شيئا من هذا ولا كانت تعرفه. ولم يطلب الرجل شيئا من هذا ولا كان يتصوره. إنما هي الكرامة التي أفاضها اللّه من رحمته للجنسين جميعا، على الحياة الإنسانية جميعا" (2) .

ويتحدث عن مقاصد السور، وهو ما برع فيه الرجل كما لم يبرع أحد من قبله؛ حيث إن من أهم ما يميز تفسير الظلال أنه يرسم لنا صورة شمسية عن السورة، ويطوف بك

(1) في ظلال القرآن: 1/ 93.

(2) في ظلال القرآن: 1/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت