حولها تطواف الواثق الخبير المستوعب لما ترمي إليه السورة من غايات ومقاصد، وليس لهذا تفسير إلا أنه عاش مع النص القرآني مباشرة.
يقول أستاذنا الدكتور محمد شريف:"لقد شاء الشهيد أن يكون مرجعه الأول والأخير هو القرآن الكريم، وتأثيره في نفسه، وكم كان للمفسرين من مراجع وبحوث حجبت عنهم سحر القرآن، وتأثيره في نفوسهم، وهدايته لقلوبهم، ولكن الشهيد لم يشأ أن يكون واحدًا من هؤلاء الذين تنطفئ ضياء الكلمة القرآنية بين ما يقدمونه للناس من بحوث واهتمامات تحجب عنهم هدى الله، وروحانية القرآن" (1) .
ومنهجه في التعامل مع السورة أنه يحدد هدفها العام ومقصدها الرئيس وموضوعها الأساس ثم يقسمها إلى مقطوعات أو كما يسميها هو"أشواط". يقول:"إن لكل سورة من سوره شخصية مميزة! شخصية لها روح يعيش معها القلب كما لو كان يعيش مع روح حي مميز الملامح والسمات والأنفاس، ولها موضوع رئيسي أو عدة موضوعات رئيسية مشدودة إلى محور خاص ... وهذا طابع عام في سور القرآن جميعًا، ولا يشذ عن هذه القاعدة طوال السور" (2) .
وقد يتسع إطار هذه الوحدة، أو الموضوع الرئيس عند الشهيد ليشمل مجموعة من السور المتتابعة يضمها جزء واحد (3) ، نجد ذلك جليًا في الجزء الأخير من القرآن، يقول الشهيد:"هذا الجزء كله ذو طابع عام .... إنها طرقات متوالية على الحس، طرقات عنيفة قوية عالية، وصيحات بنوّم غارقين في النوم! نومهم ثقيل ... تتوالى على حسهم تلك الطرقات والصيحات المنبثقة من سور هذا الجزء كله بإيقاع واحد ونذير واحد: اصحوا. استيقظوا. انظروا. تلفتوا. تفكروا. تدبروا ... وهكذا مرة أخرى، وثالثة، ورابعة، وخامسة، وعاشرة ... ومع الطرقات والصيحات يدٌ قوية تهز النائمين المخمورين السادرين هزًّا عنيفًا،"
(1) اتجاهات التجديد في تفسير القرآن الكريم في مصر: 574. د. محمد إبراهيم شريف. دار التراث. القاهرة. الطبعة الأولى. 1402 هـ، وقد عقد الدكتور فيه مبحثًا عن تفسير الشهيد جدير أن يُنشر منفردًا ليعم به النفع.
(2) الظلال: 1/ 28، وراجع: 3/ 1243
(3) اتجاهات التجديد: 585.