ثَانِيًا:الاِسْتِغْفَارُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ:
يُسَنُّ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ،وَالْحَنَابِلَةِ.رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:كَانَ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُكْثِرُ أَنْ يَقُول فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ:سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي يَتَأَوَّل الْقُرْآنَ" [1] أَيْ يُحَقِّقُ قَوْله تَعَالَى: { فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ } ( سورة النصر / 3) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَجْعَلُونَ ذَلِكَ لِلْمُنْفَرِدِ،وَلإِِمَامِ قَوْمٍ مَحْصُورِينَ رَضُوا بِالتَّطْوِيل.وَلاَ يَأْتِي بِغَيْرِ التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ،وَالْمَالِكِيَّةِ،غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ يُجِيزُونَ الاِسْتِغْفَارَ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ [2] ."
وَفِي السُّجُودِ يُنْدَبُ الدُّعَاءُ بِالْمَغْفِرَةِ كَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ،وَالشَّافِعِيَّةِ،وَالْحَنَابِلَةِ،لِحَدِيثِ عَائِشَةَ السَّابِقِ [3] .
وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ يُسَنُّ الاِسْتِغْفَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ،وَالْمَالِكِيَّةِ،وَالشَّافِعِيَّةِ،وَهُوَ قَوْلٌ عَنْ أَحْمَدَ،وَالأَْصْل فِي هَذَا مَا رَوَى حُذَيْفَةُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ يَقُول بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ:رَبِّ اغْفِرْ لِي،رَبِّ اغْفِرْ لِي [4] .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بِتُّ عِنْدَ خَالَتِى مَيْمُونَةَ - قَالَ - فَانْتَبَهَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ اللَّيْلِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - قَالَ - ثُمَّ رَكَعَ - قَالَ - فَرَأَيْتُهُ قَالَ فِى رُكُوعِهِ « سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ » .ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَحَمِدَ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَحْمَدَهُ - قَالَ - ثُمَّ سَجَدَ - قَالَ - فَكَانَ يَقُولُ فِى سُجُودِهِ « سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى » .قَالَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَانَ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ « رَبِّ اغْفِرْ لِى وَارْحَمْنِى وَاجْبُرْنِى وَارْفَعْنِى وَارْزُقْنِى وَاهْدِنِى » [5] .
(1) - سنن ابن ماجه (939) صحيح
(2) - الزرقاني على خليل 1 / 217 ، وابن عابدين 1 / 340 والجمل على المنهج 1 / 364 ط دار إحياء التراث العربي ، والزوائد في فقه الإمام أحمد 1 / 120 ط السلفية .
(3) - المراجع السابقة .
(4) - سنن الدارمى (1374) وسنن النسائى (1676) صحيح
(5) - مسند أحمد (3578) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 10 / ص 166) (12180 ) حسن