فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 61

ولما بلغه أول خبر عن انتصار المسلمين وقتل صناديد قريش في بدر قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، والله إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.

ولما تأكد لديه الخبر انبعث عدو الله يهجو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، ويمدح عدوهم ويحرضهم عليهم، ولم يرض بهذا القدر حتى ركب إلى قريش فنزل على المطلب بن أبي وداعة السهمي، وجعل ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير بذلك حفائظهم، ويذكى حقدهم على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويدعوهم إلى حربه، وعندما كان بمكة سأله أبو سفيان والمشركون: أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلا وأفضل، وفي ذلك أنزل الله تعالى: (ألم ترى إلى الذين أُوتوا نصيبًا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) (النساء: 51) .

ثم رجع كعب إلى المدينة على تلك الحال، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، ويؤذيهم بسلاطة لسانه أشد الإيذاء.

وحينئذ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى الله ورسوله، فانتدب له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة ـ واسمه سلكان بن سلامة، وهو أخو كعب من الرضاعة ـ والحارث بن أوس، وأبو عبس ابن حبر، وكان قائد هذه المفرزة محمد بن مسلمة.

وتفيد الروايات في قتل كعب بن الأشرف أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال: من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله، فقام محمد بن مسلمة فقال: أنا يا رسول الله، أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قال: فأذن لي أن أقول شيئًا. قال: قل.

فأتاه محمد بن مسلمة، فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة، وإنه قد عنانا.

قال كعب: والله لتملنه.

قال محمد بن مسلمة: فإنا قد اتبعناه، فلا نجب أن ندعه حتى ننظر إلى أي شيء يصير شأنه؟ وقد أردنا أن تسلفنا وسقًا أو وسقين.

قال كعب: نعم أرهنوني.

قال ابن مسلمة: أي شيء تريد؟

قال: أرهنوني نساءكم.

قال: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟

قال: فترهنوني أبناءكم.

قال: كيف نرهنك أبناءنا فيسب أحدهم فيقال: رهن بوسق أو وسقين، هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة، يعني السلاح.

فواعده أن يأتيه.

وصنع أبو نائلة مثل ما صنع محمد بن مسلمة، فقد جاء كعبًا فتناشد معه أطراف الأشعار سويعة، ثم قال له: ويحك يا ابن الأشرف، إني قد جئت لحاجة أريد ذكرها لك فاكتم عني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت