قال شيخ الإسلام رحمه الله:
(وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا فإنهم يقاتلون، وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم، وإن لم يخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء.
وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا، فإن المسلمين إذا قاتلوا الكفار فمن قتل من المسلمين يكون شهيدًا، ومن قتل وهو في الباطن لا يستحق القتل لأجل مصلحة الإسلام كان شهيدًا.
وقد ثبت في الصحيحين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (يغزوا هذا البيت جيش من الناس، فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خُسف بهم. فقيل يا رسول الله! وفيهم المكره. فقال: يبعثون على نياتهم) ، فإذا كان العذاب الذي ينزله الله بالجيش الذي يغزوا المسلمين ينزله بالمكره وغير المكره، فكيف بالعذاب الذي يعذبهم الله به أو بأيدي المؤمنين، كما قال تعالى: (قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا) .
ونحن لا نعلم المكره ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرهًا لا يستطيع الامتناع فإنه يحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من يقتل من عسكر المسلمين. أهـ [1]
قلت إذا كان هذا كلام شيخ الإسلام في المكرهين والحديث واضح، فكيف بمن اختار حماية الكفار من أجل الدنيا والمال فإنه يقتل ونيته إلى الله، وإن تركنا حراس الأمريكان سوف يقتلونا دفاعًا عن الأمريكان إذًا فالأمر واضح جلي.
(1) الفتاوى الجزء الثامن والعشرون ص 546 و 547.