الفصل التاسع
الشروط العُمرية
وها هي الشروط العُمرية التي فرضها عمر على أهل الذمة في زمانه، وتالله لو حلف حالف بأن النصارى الذين يعيشون بين أظهر المسلمين لم يطبقوا شرطان منها أو ثلاثة لم يحنث في حلفه، فرضي الله عنك يا عمر لو رأيت ما أُحدث وبُدِّل بعدك.
قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله: (فصل في شروط عمر بن الخطاب رضي الله عنه التي شرطها على أهل الذمة لما قدم الشام، وشارطهم بمحضر من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم، وعليه العمل عند أئمة المسلمين لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر) لأن هذا صار إجماعًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين لا يجتمعون على ضلالة على ما نقلوه وفهموه من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
وهذه الشروط مروية من وجوه مختصرة ومبسوطة، منها ما رواه سفيان الثوري، عن مسروق بن عبد الرحمن بن عتبة، قال: كتب عمر رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام كتابًا وشرط عليهم فيه: أن لا يحدثوا في مدنهم ولا ما حولها ديرًا ولا صومعة ولا كنيسة، ولا قلاية لراهب، ولا يجددون ما خرب، ولا يمنعوا كنائسهم أن ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم، ولا يؤوا جاسوسًا، ولا يكتموا غش المسلمين، ولا يعلموا أولادهم القرآن، ولا يظهروا شركًا، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه، وأن يوقروا المسلمين، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس، ولا يتشبهوا بالمسلمين في شيء من لباسهم: من قلنسوة، ولا عمامة، ولا نعلين، ولا فرق شعر، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجًا، ولا يتقلدوا سيفًا، ولا يتخذوا شيئًا من سلاحهم، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية، ولا يبيعوا الخمور، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم، وأن يلزموا زيهم حيث ما كانوا، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم، ولا يظهروا صليبًا، ولا شيئًا من كتبهم في شيء من طريق المسلمين، ولا يجاوروا المسلمين بموتاهم، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضربًا خفيًا، ولا يرفعوا أصواتهم بقراءتهم في كنائسهم في شيء في حضرة المسلمين، ولا يخرجوا شعانين، ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم، ولا يظهروا النيران معهم، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين، فإن خالفوا شيئًا مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم، وقد حل للمسلمين منهم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق) [1] .
(1) مجموع الفتاوى 28/ 651.