فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 61

وعدم احترام المواثيق، فلم يحركوا ساكنًا لقتل طاغيتهم، بل لزموا الهدوء، وتظاهروا بإيفاء العهود واستكانوا وأسرعت الأفاعي إلى جحورها تختبئ فيها [1] .

1.أنس ابن النضر:

لما بدأت المعركة في أحد سمعوا صائحًا يقول إن محمدًا قد قتل فتاها الناس فطارت بقية صوابهم وانهارت الروح المعنوية أو كادت تنهار فتوقف من توقف عن القتال ومرَّ بهؤلاء أنس بن النضر، وقد ألقوا بأيديهم، فقال: ما تنتظرون؟ فقالوا: قُتِلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: ما تصنعون بالحياة بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء، يعني المسلمين، وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين، ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أين يا أبا عمر؟ فقال أنس: واها لريح الجنة يا سعد إني أجده دون أُحد، ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل، فما عُرِف حتى عرفته أُخته ـ بعد نهاية المعركة ـ ببنانه، وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم [2] .

2.عُمَير بن الحمام:

وهذا عُمَير بن الحمام الصحابي الجليل في يوم بدر يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض) ، يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله، جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: (نعم) ، قال: بَخٍ بخٍ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ؟) قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال: (فإنك من أهلها) ، قال: فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهنَّ، ثم قال: لئن حَيِيت حتى آكل تمراتي هذه إنها لَحياةٌ طويلة، قال: فرمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قُتل، رحمه الله [3] .

3.حرام بن ملحان رضي الله عنه:

عن أنس بن مالك قال: لما طُعِن حرام بن ملحان وكان خال أنس بن مالك قال: فزت ورب الكعبة، رواه البخاري، وفي رواية أنه نثر الدم على رأسه وقال: فزت ورب الكعبة.

(1) الرحيق المختوم ص269.

(2) الرحيق المختوم ص296.

(3) رواه أحمد ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت