فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين قريش عهد وميثاق ومع ذلك فكان البطل أبو بصير [1] رضي الله عنه عندما جاء إلى المسلمين وأخذوه الكفار وقتلهم وهرب وكان يتعرض هو وأبو جندل ومن لحق بهم لقوافل قريش ويقتل منهم ويأخذ مالهم وما أنكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ولم يلزم أبو بصير وأبو جندل ما لزم النبي - صلى الله عليه وسلم -، والقصة معروفة ومشهورة وأصلها في الصحيحين.
فكيف إذا كان العهد مع خونة مرتدين، فذلك من باب أولى أن نقتل الأمريكان.
يجوز قتل رجالهم ونسائهم وصبيانهم من وجهين أيضا:
الوجه الأول:
أن يعاقب المسلمون الكفار بنفس ما عوقبوا به فإذا كان الكفار يستهدفون النساء والأطفال والشيوخ من المسلمين بالقتل، فإنه يجوز في هذه الحالة أن يفعل معهم الشيء نفسه، لقول الله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) وقوله: (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور) وقوله: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون) وهذه الآيات عامة في كل شيء، وأسباب نزولها لا يخصصها، لأن القاعدة الشرعية تقول (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) .
فآية: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به .. ) نزلت في المثلة، روى الترمذي في سننه بسند صحيح عن أبي بن كعب رضي الله عنه لما كان يوم أحد أصيب من الأنصار أربعة وستون رجلًا، ومن المهاجرين ستة، منهم حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، فمثلوا بهم، فقالت الأنصار، لئن أصبنا منهم يومًا مثل هذا لنربين علهم في التمثيل، فلما كان يوم فتح مكة أنزل الله: (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين) فقال رجل: لا قريش بعد اليوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (كفوا عن القوم إلا أربعة) .
وروى ابن هشام في السيرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين رأى ما رأى - أي من التمثيل بعمه حمزة رضي الله عنه - (لولا أن تحزن صفية ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير، ولئن أظهرني الله على قريش، في موطن من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلًا منهم) فلما رأى المسلمون حزن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيظه على من فعل بعمه ما فعل، قالوا والله لئن أظفرنا الله بهم يومًا من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب .. قال ابن إسحاق .. وحدثني من لا أتهم عن ابن عباس: أن الله عز وجل أنزل في ذلك من قول
(1) فتح الباري (7/ 439 - 458) صحيح البخاري (1/ 378 - 381) (2/ 598،600،717) صحيح مسلم (2/ 104 - 106) ابن هشام (2/ 308 - 322) زاد المعاد (2/ 122 - 127) .