بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا} (النساء: 84) والقائل: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) (التوبة: 5) والقائل: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (الأنفال: 39) ، والصلاة والسلام على نبينا القائل: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار أبدًا) وبعد.
أيها الأحبة في الله، أيها القارئ الكريم:
من ينظر في واقعنا المعاصر يرى أن الإسلام الحقيقي يُحارب في كل مكان، والعدو الكبير الذي ما زال يحاربه بالقلم وبالكلمة وبالسلاح بأنواعه هي أمريكا حامية الصليب التي دعمت النصرانية في كل مكان للقضاء على الإسلام، فهي تقتل من المسلمين من تشاء وتدعم من تشاء وتسجن من المسلمين الأبطال من تشاء، فصار لزامًا على شباب الأمة أن يفتِكوا بهذه القوة التي أكثرها إعلاميًا، وأن يضربوها في كل مكان كانت قواها، سواءً على البحر أو في البر أو في الجو، وخصوصًا في بلاد الحرمين التي أصبح الخطر يهددها من قريب، فوجب على شباب الأمة أن يهبوا لنصرة لا إله إلا الله، وأن يقضوا على هذه القوة بما يستطيعون، كما قال تعالى: (واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم) .
لكن نرى في أعين شباب الأمة الحيرة من أمرهم من ناحية هل هذا العمل جائز شرعًا أم لا، فاستعنت بالله في كتابة هذا البحث الذي اسأل الله عز وجل أن ينفع كاتبه وقارئه إنه سميع مجيب الدعاء.
وأعلم جيدًا أن هذا الكتاب سوف يُغضب أمريكا وعملائها في المنطقة، ولكن أهم شيء رضى الله سبحانه وإن غضب الناس عليَّ.
وليعلم المسلمون عمومًا أن دين الله لن ينتصر بكلمة أو خطبة أو بمحاضرة لن ينتصر إلا بالتضحيات في سبيل الله عز وجل، والتضحيات، تضحية بمالك وجاهك ونفسك ودمك، وإلا فكيف ينتصر الإسلام بدون تضحيات وإن لم تضحي أنت وأنا من الذي سوف يُضحي، والحمد لله رب العالمين.
وقد قسمت البحث إلى ستة عشر فصلًا:
الفصل الأول: الآيات والأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله.
الفصل الثاني: متى يكون الجهاد فرض عين على المسلمين.
الفصل الثالث: مواقف من تضحيات الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
الفصل الرابع: التبايع على الموت.