فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 61

الفصل الحادي عشر

جواز قتل أعوان الظلمة دفاعًا عن النفس المسلمة

قال الشيخ عبد العزيز الجربوع فك الله أسره وثبته على الحق آمين:

فلو سأل سائل وقال ما حكم الإسلام في رجل يقتحم علي داري وأنا في مأمن (نائم بين نسائي) وإذا بالبيت يداهم علي وعلى عرضي ويكشف ستر نسائي ويهتك في بلد يدعي أصحابها تطبيق الإسلام يقومون بأفعال أستنكرها أبو جهل عندما قيل له لماذا لا نتسور على محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بيته، فقال أبو جهل لا والله لا أفعل فتتحدث العرب عني أني أروع بنات محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ.

الجواب لا شك في جواز قتله.

قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع في حال أقل من هذه الحال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) رواه البخاري ومسلم، قال أصحابنا: ويستحب للمصلي دفع من أراد المرور لحديث أبي سعيد المذكور.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين) رواه مسلم، ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد بحسب الحاجة وإن أدى إلى قتله، فإن مات منه فلا ضمان فيه كالصائل.

فهنا جواز قتل المار بين يدي المصلي فما بالكم بمن داهم البيت في الظلام الدامس على المؤمنين غير رجال الحسبة، فإنهم يداهمونها على الطواغيت الذين لا حرمة لهم ولا لمنازلهم إذ أنها منازل أُعدت لحرب الله ورسوله والصد عن سبيله فلها حكم الحرابة، ناهيك أن المداهم هنا هو الصالح والمدهوم هو المفسد الفاجر، بينما الصورة الماضية على النقيض، فالمداهم هو الفاجر العربيد والمدهوم هو العالم الصالح والمؤمن العابد.

ويقول الشوكاني رحمه الله تعالى في النيل: باب دفع الصائل وإن أدى إلى قتله وأن المصول عليه يقتل شهيدًا، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: (جاء رجل فقال يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي، قال: فلا تعطه مالك، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار) رواه مسلم وأحمد وفي لفظه: يا رسول الله أرأيت إن عدا على مالي؟ قال: (أنشد الله) ، قال: فإن أبوا عليَّ، قال: (أنشد الله) ، قال: فإن أبوا علي: قال: (قاتل فإن قتلت ففي الجنة وإن قتل ففي النار) ، فيه من الفقه أنه يدفع بالأسهل فالأسهل.

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من قُتِل دون ماله فهو شهيد) متفق عليه، وفي لفظ: (من أُريد ماله بغير حق فقاتل فهو شهيد) رواه أبو داود والنسائي والترمذي وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت