الذرية البريطانية يقدر ما خلفته قوات التحالف في ميادين الحرب بما لا يقل عن أربعين طنًا من اليورانيوم الناضب، أضف ما جرى من تدمير المفاعل النووي العراقي ومحطات الطاقة ومصانع الكيماويات، هكذا توالت كوارث الحرب الأكثر تسميمًا في التاريخ، وتقدر مصادر غربية أن هناك 800 طن من غبار وذرات اليورانيوم الناضب سوف تستمر في الهبوب على شبه الجزيرة العربية لمدى طويل جدًا، فقد تم تلويث الهواء والتربة والأنهار بكميات مفزعة من الإشعاع المسبب للسرطان، والكارثة مستمرة لآلاف السنوات القادمة، الأطفال يلعبون ببراءة بدمى مصنوعة من قذائف اليورانيوم، والنتيجة موت بطئ ومؤكد، مكتب السكان الأمريكي يقول أن عمر العراقيين هبط 20 سنة للرجال و 11 سنة للنساء، ونصف مليون حالة وفاة بالقتل الإشعاعي في العاجل والآجل، سبقت حرب الإبادة المحرقة وتلتها واستمرت حتى الآن في حصار غير مسبرق ولا ملحوق في وحشيته.
ويواصل الكاتب قوله: إن الولايات المتحدة هي المهندس الراعي لعملية الإبادة هذه التي تستمر منذ أعوام، ويعمل المسئولون الأمريكيون عن قصد وبتصميم قاس وفظ على منع الإعانة عن شعب يعاني الجوع والمرض، ولا تنفي واشنطن هذه الحقائق البشعة.
ثم يعقب أمريكي آخر وهو يهودي أيضًا هو نعوم تشومسكي بقوله: إن هناك ما يكفي من الأدلة لاتهام كل الرؤساء الأمريكيين منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بأنهم مجرمو حرب.
ويقول رامسي كلارك وزير العدل الأمريكي السابق: إن مبادئ القانون والعدالة تدين بقوة هذه العقوبات وتعتبرها إجرامية.
ويقول هوك ستيفنز: لقد نجح المؤلف من خلال وثائقه الوفيرة وبسطها بأسلوب ساخط لاذع في تسليط ضوء قوي على أكثر جرائم الإبادة الجماعية وحشية في القرن العشرين ـ أي حرب العراق ـ.
ويصرخ مؤلف الكتاب: إنني أشعر بالعار المتسم بالعجز إزاء ما حكمت به حكومتي والمتواطئون معها في الإبادة الجماعية، أولئك المشلولون نفسيًا، ومن ينقلون الشعور بالذنب ..
في ليبيريا قتل في أوائل عقد التسعينيات أكثر من 150 ألف شخص، وقتل الآلاف في زائير (أرغم نصف مليون شخص على هجر منازلهم بسبب التطهير العرقي) ، وشرد مليون نسمة في سيراليون، ومات زهاء 60 ألفًا في الحرب والمجاعة عام 1990 وحده، وفي أنغولا مات 20 ألفا أثناء حصار منظمة يونيتا لمدينة كويتو الذي استمر 8 أشهر، وهو حدث بين أحداث مماثلة عدة، للسياسات الاستراتيجية الأمريكية في أفريقيا التي لا يكشف عنها.
وقتل القادة العسكريون الإندونيسيون بتشجع وترحيب وسلاح وخطط وخبراء الأمريكان مليونا من مواطنيهم، وقتل في جنوب أفريقيا أكثر من مليون شخص في ناميبيا وأنغولا وموزمبيق.
لقد طورت الولايات المتحدة التي نشأت عبر التطهير العرقي والإبادة الجماعية، قدرتها على التطهير العرقي و الإبادة الجماعية باستعمال تقنية لم يسبق لها مثيل، وقد طور معظم براعة واشنطن في ارتكاب الإبادة الجماعية أثناء الحرب العالمية الثانية وبعدها.