بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، منزل الكتاب بالحق، الذي لاياتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه، وافضل الصلاة واحسن التسليم على المبعوث رحمة للعالمين، محمد خاتم الانبياء والمرسلين مبلغ الرسالة ومؤدي الامانة، وتارك الناس على المحجة البيضاء بنور الفرقان، والصلاة والسلام على آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الغر الميامين، ومن تبعه باحسان الى يوم الدين.
وأما بعد:
فما من شك ان العرب منذ فجر الاسلام بهرهم القرآن الكريم الذي لو اجتمعت الانس والجن على ان ياتوا بمثله لم يستطيعوا ولم يقاربوا، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، ثم ان العرب الفصحاء عرفوا اسلوبه الذي يعلو ولايعلى عليه. حتى قال فيه الوليد بن المغيرة وهو من اشد اعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم - لما سمع شيئا منه ورق له:"ان له لحلاوة، وان عليه لطلاوة، وان اعلاه لمغدق، وان اسفله لمثمر، وما هو بقول بشر" [1] .
ليس من اليسير ان يصل الباحثون في محيط القرآن الى قرار لما يزخر به من شتى الافكار وفنون القول، ومن ثم كثرت بحوث القرآن، وتنوعت، وتعددت مناهجها وطرقها وما يزال هذا المورد معينًا لاينضب على مر الزمن، يرده رواد الفكر واساطين البيان فيتزودون باعظم زاد، ويمدون عقولهم بخير مدد.
وكان بتوفيق من الله وسداده ان اتخذت من القرآن الكريم سبيلًا انتهجته في دراستي العليا في مرحلة الماجستير فتناولت بالدراسة مشتقًا من مشتقات اللغة العربية فكانت دراستي موسومة بـ (اسم المفعول في القرآن الكريم بنية ودلالة) ، وكان لشغفي الكبير في نفسي بالدراسات الدلالية التي تمس جوانب القرآن الكريم اللغوية اثره الكبير في مواصلة البحث في جانب الدراسات الصرفية الدلالية، فاحببت ان انتهج هذا المنهج ايضًا سبيلًا في مرحلة الدكتوراه فتناولت بالبحث (اسم الفاعل) في القرآن الكريم.
تطرقت في هذه الدراسة الى الجانب الدلالي للابنية الدالة على اسم الفاعل بمصطلحه الواسع الشامل الذي انتهى اليه الصرفيون المتاخرون. ولذا شملت هذه الدراسة البحث في ابنية اسم الفاعل، وابنية المبالغة، وابنية الصفة المشبهة.
(1) ينظر مباحث في علوم القرآن/46.