من المعروف ان (اسم الفاعل) و (اسم المفعول) وضع كل منهما لمعنى مناقض ومضاد لمعنى الآخر، فـ (اسم الفاعل) وضع للدلالة على الحدث والذات التي قامت به، و (اسم المفعول) وضع للدلالة على الحدث والذات التي وقع عليها، والقول بوقوع احدهما موقع الاخر مما فيه نظر ويجدر الوقوف عنده، فقد صرح اللغويون بمجيء صيغة (مفعول) مرادًا بها (الفاعل) - وسياتي الحديث عن هذه المسالة تفصيلًا بعد هذا المبحث -، وصرحوا ايضًا بمجيء صيغة (فاعل) مرادًا بها (المفعول) وهو المعني هنا.
فقد افرد بعض اللغويين ابوابًا من كتبهم لما جاء على (فاعل) بمعنى (المفعول) ، ومنهم أبن قتيبة [1] ، وابن خالويه [2] ، وابن فارس [3] ، والثعالبي [4] ، وابن سيده [5] ، والسيوطي [6] ، ومن المحدثين الأب رافائيل اليسوعي الذي عد هذا الباب من غرائب اللغة العربية [7] ، محتجين بما ورد عن العرب من نحو قولهم سر كاتم وهم ناصب، بمعنى مكتوم، ومنصوب فيه، وما جاء في القرآن الكريم من مثل قوله تعالى"فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ- سورة الحاقة/21، وسورة القارعة/7"بمعنى مرضية، وقوله تعالى"مَاءٍ دَافِقٍ- سورة الطارق/6"بمعنى مدفوق.
ذكر بعض اللغويين الأوائل في باب الأضداد الفاظًا على صيغة (فاعل) استعملت في معنى الفاعل والمفعول [8] ، وتبعهم في ذلك بعض الدارسين المحدثين منهم الدكتور رمضان عبد التواب والدكتور محمد حسين ال ياسين [9] .
وكانت آراء النحاة واللغويين الأوائل في هذا الباب متباينة تباينا اكثر مما هو عليه في أي موضع اخر، بل ان اختلافهم هنا أوسع من اختلافهم في وقوع (اسم المفعول) موقع (اسم الفاعل) مع تطابق الحالتين إلى حد كبير.
(1) ينظر تأويل مشكل القرآن ص296 - 297.
(2) ينظر ليس في كلام العرب ص317.
(3) ينظر الصاحبي في فقه اللغة ص220.
(4) ينظر فقه اللغة وسر العربية ص215.
(5) ينظر المخصص ج16/ 128.
(6) ينظر المزهر ج1/ 335، وج2/ 89.
(7) ينظر غرائب اللغة العربية ص72.
(8) ينظر الأضداد لابن الانباري ص125 - 128، والأضداد لأبي الطيب ج1/ 337، و ج2/ 504، 506، والأضداد لال ياسين ص175 - 177.
(9) ينظر فصول في فقه اللغة 309، والأضداد لال ياسين ص175 - 177.