وتشمل أبنية المبالغة الخمسة المشهورة وهي: (فَعّال، وفَعُول، ومِفْعَال، وفَعِيل، وفَعِل) ، وفي ما يأتي عرض هذه الأبنية تفصيلًا: -
فَعّال
يدل هذا البناء في باب المبالغة على تكفير الفعل وتكريره. ويذهب أهل اللغة في أصل (فعال) مذهبين:-
الأول: إن (فعال) أصل في المبالغة، ومعدول عنه في الصنعة والحرفة [1] .
الثاني: إن (فعال) أصل في الصنعة، وإنما عدل عنها للمبالغة [2] .
ورد هذا البناء من اثنتين واربعين مادة لغوية، وبلغ مجموع الالفاظ بتكرارها في القران الكريم تسعة ومئة لفظ [3] .
جاءت الالفاظ على بناء (فعال) من الفعل الثلاثي المجرد اللازم والمتعدي.
ومما ورد على بناء (فعال) ايضا من الافعال اللازمة لفظة (حلاف) وهي من حلف-يحلف حلفا فهو حلاف [4] ، والمراد به الكثير الحلف وشديده سواء في الحق ام الباطل، وهي في القران الكريم لم تستعمل الا فيما يذم قال تعالى:"فَلَا تُطِعْ الْمُكَذِّبِينَ * وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ* وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ- سورة القلم/8 - 12"قال ابن عاشور:"والحلاف: المكثر من الايمان على وعوده واخباره، واحسب انه اريد به الكناية عن عدم المبالاة بالكذب والايمان الفاجرة، فجعلت صيغة المبالغة كناية عن تعمد الحنث، الا لم يكن ذمه بهذه المثابة" [5] ، ويلاحظ ان سياق الاية الكريمة قد ورد في ثلاث صفات ذميمة كلها على بناء (فعال) التي تفيد التكثير وهي (حلاف، هماز، مشاء) وبذلك يكون قد رسم الجو كله برسم التحقير والتنفير من طاعة واتباع من وصف بهذه الصفات الذميمة.
ومن امثلة ما ورد من الافعال المتعدية على بناء (فعال) (نزاعة) ، وهي من نزعت الشيء من مكانه انزعه نزعا اذا قلعته [6] ، ولم ترد في القران الكريم الا في قوله تعالى:"كَلَّا إِنَّهَا"
(1) ينظر المقتضب 3/ 161، وشرح المفصل 6/ 13.
(2) ينظر الفروق اللغوية 12، وهمع الهوامع 6/ 12.
(3) ينظر الملحق الاحصائي.
(4) ينظر مقاييس اللغة 2/ 301 ولسان العرب مادة (حلف) .
(5) التحرير والتنوير 29/ 72.
(6) ينظر لسان العرب مادة (نزع) .