الصفحة 99 من 176

الفصل الثالث

أبنية الصفة المشبهة

في القران الكريم ودلالاتها

خلصنا من بحث مصطلح (اسم الفاعل) عند سيبويه الى ان سيبويه يعد اول من اطلق مصطلح (الصفة المشبهة) في كتابه، وان هذا المصطلح عند امام النحاة هو مصطلح نحوي تركيبي لا مصطلح دلالي، وان المقصود بالمشبهة هي الصفة التي اشبهت اسم الفاعل عملًا، وقد وافق السيوطي (ت911هـ) سيبويه في ذلك على ما يبدو من قوله:"الصفة المشبهة به عملًا" [1] .

وثمة فروق بين (اسم الفاعل) و (الصفة المشبهة) ، واهم هذه الفروق: ان (اسم الفاعل) يدل على معنى الفعل المضارع وهو الدلالة على الحدوث والتجدد، او دلالة الحال والاستقبال، و (الصفة المشبهة) ليست في معنى الفعل المضارع، لان الصفة المشبهة تدل على امر ثابت مستقر. وان (اسم الفاعل) يدل على الفاعل، و (الصفة المشبهة) لاتدل على الفاعل، وذلك لان (اسم الفاعل) هو صفة العمل، و (الصفة المشبهة) صفة غير العمل.

وبناءً عليه عرف ابن هشام الصفة المشبهة بقوله"وهي الصفة المصوغة لغير تفضيل، لافادة نسبة الحدث الى موصوفها، دون افادة الحدوث" [2] ، وقد اوفى ابن هشام التفصيل في شرح حده بما ضرب للصفة المشبهة بمثال (حسن) في جملة (مررت برجل حسن الوجه) ، اذ قال:"فحسن صفة. لان الصفة ما دل على حدث وصاحبه، وهذه كذلك، وهي مصوغة لغير تفضيل قطعًا، لان الصفات الدالة على التفضيل هي الدالة على مشاركة وزيادة"

كـ (افضل) و (اعلم) و (اكثر) ، وهذه ليست كذلك، وانما صيغت لنسبة الحدث الى موصوفها، وهو الحسن، وليست مصوغة لافادة معنى الحدوث، واعني بذلك انها تفيد ان الحسن في المثال المذكور ثابت لوجه الرجل، وليس بحادث متجدد، وهذا بخلاف اسمي الفاعل والمفعول، فانهما يفيدان الحدوث والتجدد، الا ترى انك تقول: (مررت برجل ضارب عمرا) فتجد (ضاربًا) مفيدًا لحدوث الضرب وتجدده، وكذلك: (مررت برجل مضروب) " [3] ."

ولم يختلف العلماء المحدثون في تعريفاتهم للصفة المشبهة عما جاء به القدماء، فقد حدها عبد الله درويش بقوله:"هي ما اشتقت من الثلاثي اللازم ودلت على وصف وصاحبه وافادة معنى الثبات والدوام" [4] .

للصفة المشبهة ابنية متعددة، وهذه الابنية ليست قياسية كابنية اسم الفاعل وقد يتحكم في قياسيتها دلالتها على الالوان والعيوب الظاهرة والغرائز والطباع.

وهذه الابنية في غالبها مشتقة من الفعل الثلاثي اللازم، ولايقتصر ورود هذه الابنية على باب واحد من ابواب الفعل الثلاثي المجرد. وانما وردت من ابواب متعددة، الا ان ابنية الصفة المشبهة قد اطردت في بابين هما باب (فعل - يفعل) ، وباب (فعل - يفعل) ، وافعال الباب الاول لازمة غالبًا، وافعال الباب الثاني لازمة دائمًا [5] .

(1) همع الهوامع ج5/ 92.

(2) شرح قطر الندى ص261.

(3) نفسه.

(4) دراسات في علم الصرف ص52، وينظر عمدة الصرف ص19، وابنية الصرف في كتاب سيبويه ص 275.

(5) ينظر الاصول ج2/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت