الصفحة 16 من 176

التمهيد

مصطلح اسم الفاعل في الدرس الصرفي

من يتتبع معالجة علماء اللغة لمشتقات اللغة العربية يجد انهم يعرضون في كتبهم - نحوية كانت أو صرفية - للدلالة التي يحملها كل مشتق، وهي التي تفرقه عن غيره، والأبنية التي يأتي عليها قياسية أو سماعية، وانهم يبحثون في أعمالها وشروط العمل فيها. والذي يستوقف الباحث وهو ينظر في معالجة اللغويين لهذه المشتقات أن عددًا غير قليل منهم، ولاسيما اللغويون المتأخرون يطلقون مصطلح"اسم الفاعل"على أبنية اسم الفاعل وأبنية المبالغة وأبنية الصفة المشبهة.

نحاول في هذا التمهيد أن نقف على العلة في ذلك منطلقين في بحثنا لهذه المشتقات من كتاب سيبويه؛ مستقرين اغلب الاراء التي تعيننا على فهم حقيقة"اسم الفاعل"وحقيقة الاشتراك بينه وبين المشتقات الأخرى.

يذهب قسم من الدارسين المحدثين ممّن عنوا بالجانب الصرفي والدلالي للمشتقات وعرضوا لبحث سيبويه لـ"اسم الفاعل"و"الصفة المشبهة"إلى أن سيبويه لم يجعل لـ"اسم الفاعل"بابًا مستقلًا خاصًا به، وأنما تكلم عنه من خلال كلامه على الأفعال والمصادر، وانه لم يحدد معناه، وانه كان يطلق عليه مصطلح"الاسم"الذي أطلقه أيضًا على أبنية الصفة المشبهة [1] .

من يطالع كتاب سيبويه لايعثر على نص واحد يطلق فيه سيبويه مصطلح"اسم الفاعل"على أي بناء من أبنية الصفة المشبهة، بل نجده على العكس من ذلك ففي الموضع الذي يجمع فيه بين اسم الفاعل والصفة المشبهة يفرق في التسمية فيعطي كلا اسمه الذي يدل عليه، يقول مثلًا:"هذا باب ما جرى من الأسماء التي من الأفعال وما أشبهها من الصفات التي ليست بعمل نحو الحسن والكريم وما أشبه ذلك مجرى الفعل إذا أظهرت بعده الأسماء أو أضمرتها وذلك قولك مررت برجل حسن أبواه، وأحسن ابواه؟ وأخارج قومك"... فان بدأت بنعت مؤنث فهو يجري مجرى المذكر إلا انك تدخل الهاء، وذلك قولك: أذاهبة جاريتاك، وأكريمة نساؤكم ..." [2] فسيبويه - هاهنا- يطلق على اسم الفاعل كخارج وذاهب مصطلح"الاسم الجاري من الفعل"في حين يطلق على الصفة المشبهة كحسن وكريم مصطلح الصفة المشبهة للاسم الجاري"، ولعله كان يكفي سيبويه أن يقول مثلًا"هذا باب ما جرى من أسماء الفاعلين مجرى الفعل"فيطلق"اسم الفاعل"على هذه الألفاظ لو كانت التسمية عنده واحدة والمعنى واحدًا.

الأمر الآخر أن سيبويه أطلق مصطلح"الاسم"على بناء مفعول أيضًا، وهو بناء قياسي في اسم المفعول من الفعل الثلاثي المبني للمجهول كمضروب من ضرب، إذ قال:"هذا باب ما اعتل من أسماء الأفعال المعتلة على اعتلالها، اعلم أن فاعلًا منها مهموز العين ... وذلك قولهم خائف وبائع، ويعتل مفعول منهما كما اعتل فعل، لان الاسم على فعل مفعول كما ان الاسم على"

(1) ينظر أبنية الصرف في كتاب سيبويه ص260، والمصادر والمشتقات في لسان العرب ص119، والاسم في العربية ص179، والصفة المشبهة ص17 - 21.

(2) الكتاب 2/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت