فعل فاعل ..." [1] ، وقال أيضًا:"وأما مفعول فانهم حذفوه فيهما واسكنوه لأنه الاسم من فعل" [2] ، وقال في موضع آخر:"فأما ما ذكرناه مما أتممناه للسكون فليس بالاسم من فعل ويفعل، ولامن فعل ويفعل، إنما الاسم من هذه الأشياء فاعل ومفعول" [3] ."
ولايعقل - ونحن نقرأ هذه النصوص - أن نحكم على سيبويه بأنه يدرج الصيغ الخاصة باسم المفعول تحت عنوان صيغ اسم الفاعل وانه لم يكن يفرق بينهما، لان الباب الذي يشتق منه اسم الفاعل يغاير الباب الذي يشتق منه اسم المفعول فالأول من الفعل الثلاثي المبني للمعلوم والثاني من الفعل الثلاثي المبني للمجهول، ثم أن معنى اسم الفاعل غير معنى اسم المفعول.
بين سيبويه المقصود بمصطلح"اسم الفاعل"في الأبواب التي عقدها لعمل الصفات، فقد عقد بابًا سماه"هذا باب ما جرى في الاستفهام من أسماء الفاعلين والمفعولين مجرى الفعل كما يجري في غيره مجرى الفعل" [4] ، وفي هذا الباب تكلم سيبويه على عمل اسم الفاعل، وعمل صيغ المبالغة، وعمل اسم المفعول، ومن خلال النصوص التي بحث فيها عمل"صيغ المبالغة"نقف على مفهوم"اسم الفاعل"عند سيبويه.
قال سيبويه: (واجروا اسم الفاعل، إذا أرادوا أن يبالغوا في الأمر مجراه إذا كان على بناء فاعل لانه يريد به ما أراد بفاعل من ايقاع الفعل، ... ) [5] .
إن سيبويه في هذا النص يعرف ببناء"فاعل"وهو البناء القياسي في"اسم الفاعل"وذلك حين يقول:"ما أراد بفاعل من إيقاع الفعل"، هذا يعني أن"اسم الفاعل"عند سيبويه يدل على من وقع منه الفعل، أي انه يدل على الفاعل حقيقة، فلفظة"ضارب"تدل على من وقع منه الضرب فعلًا.
واسم الفاعل بهذه الدلالة لايصدق في إطلاقه على بناء"فاعل"فقط بل يصدق أيضًا على الأبنية التي تفيد معنى الإيقاع وهي أبنية المبالغة في اسم الفاعل.
وإذ يقرر سيبويه أن المراد من"اسم الفاعل"هو إيقاع الفعل على ما تقدم، يقرر أيضًا أن الصفة المشبهة لايراد منها ذلك، يقول:"... وليس هذا بمنزلة قولك: حسن وجه الأخ لان هذا لايقلب ولايضمر، وانما حده ان يتكلم به في الألف واللام، أو نكرة ولاتعني به انك أوقعت فعلًا سلف منك إلى أحد" [6] .
(1) الكتاب 4/ 348.
(2) نفسه 4/ 355.
(3) نفسه.
(4) نفسه 1/ 108.
(5) نفسه 1/ 110.
(6) الكتاب 1/ 115، وينظر الإيضاح في علل النحو ص 135.