الصفحة 90 من 176

المبحث الثاني: ـ ابنية المبالغة السماعية

وردت ابنية اخرى تفيد المبالغة تعدّ في عرف اللغويين ابنية سماعية اقتصر فيها على السماع، وهي الآتية:-

فِعَيل

يأتي هذا البناء اسمًا وصفة، فالاسم نحو السَّكين، والبطيخ، والصفة نحو الشرير والفسيق، وهو من الابنية السماعية عند الجمهور، ويرى ابن قتيبة ان البناء هو من ابنية المبالغة الكثيرة الدوران في لسان العرب، اذ قال في باب (اختلاف البنية في الحرف الواحد لاختلاف المعاني) ما نصه"ما كان على فعَّيل فهو مكسور الاول، لا يفتح منه شيء، وهو لمن دام منه الفعل، نحو رجل سكَّير: كثير السكر، وخمَّير: لكثير الخمر، وفخَّير لكثير الفخر وعشيق لكثير العشق، ومثل ذلك كثير" [1] .

يستعمل هذا البناء للدلالة على المولع بالفعل فيديم العمل به ويكون له عادة، جاء في ديوان الادب"الشريب: المولع بالشرب ..." [2] ، وجاء في التفسير الكبير للفخر الرازي"صدَّيق: مبالغة في كونه صادقًا، وهو الذي يكون عادته الصدق لأنّ هذا البناء يبنى على ذلك، يقال: رجلٌ خِمَّير وسِكَّير للمولع بهذه الاشياء" [3] .

ويعد بناء (فعيل) اكثر ابنية المبالغة السماعية ورودًا في القران الكريم، فقد ورد هذا البناء من (خمسة) مواد معجمية [4] ، وجاء في ثلاث منها في صفات ذوات غير عاقلة فمما ورد صفة للكتاب لفظة (سجين) وهي من السجن وهو الحبس، يقال: سَجَنَه يَسْجُنُه سَجْنًا، أي حَبَسَه، وقد ورد في قوله تعالى"كَلَّا انَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجّين * ومَاَ أدْرَاكَ ما سجين * كتابٌ مرقوم - سورة المطففين / 709"و فُسَّرَ بأنه: شديد، وهذا يحمل على وجهين: الأول انه في حبسٍ شديد في عذابه وغمّه، وقيل في سيجَّين أي في سيجْن والياء للمبالغة، أي كتاب سيئاتهم فوجب تخليد حبسهم [5] . وقال سبحانه وتعالى"كلاّ إنّ كتابَ الأبرار لفي علين * وما أدراك ما عليون * كتاب مرقوم - سورة"

المطففين/ 18 - 20"وعليون جمع واحده (عِلَّي) وهو مشتق من العلو وهو اعلى مكان في الجنّه وقيل انّ عليين هي اشرف الجنات وانّ (سجينًا) اسُم شر النيران [6] ."

(1) ادب الكاتب 330.

(2) ديوان الادب: 1/ 339.

(3) التفسير الكبير 21/ 223.

(4) ينظر الملحق الاحصائي الجدول ( ... ) ص.

(5) ينظر الكشاف 4/ 231، وفي ظلال القران ج30/ 506.

(6) ينظر المفردات ص 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت