الفصل الثاني
أبنية المبالغة في
القران الكريم ودلالاتها
معنى المبالغة: هو تكرير أصل الفعل وتوكيده، وهذا يعني أن أبنية المبالغة فرع أو جزء متمم لأسم الفاعل، فهي أسماء فاعلين أيضًا، وانما يقع الفرق بين أبنية المبالغة واسم الفاعل في أمرين: -
الأول: أن أبنية المبالغة تدل على المبالغة في وقوع الفعل من الذات.
والثاني: فرق في الشكل أو البناء، فاسم الفاعل لغير المبالغة يكون على زنة (فاعل) إن كان فعل ثلاثي، وبابدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة إن كان من غير الثلاثي، واسم الفاعل للمبالغة يكون على زنة"فعول، وفعال، ومفعال , ومفعال، وفعل، وفعيل".
وينبغي أن نذكر هنا أن أبنية المبالغة يفترق بعضها عن بعض في معانيها وإن اتفقنا في دلالتها على المبالغة لأنه لا يجتمع لفظان مختلفان على معنى واحد، والى ذلك اشار علماء اللغة، يقول أبو هلال العسكري (ت395هـ) :"وكما لا يجوز أن يدل اللفظ والواحد على معنين فكذلك لا يجوز أن يكون الفظان يدلان على معنى واحد لأن في ذلك تكثيرًا للغة بما لا فائدة"
فيه" [1] ، وقال ايضًا:"ولا يجوز أن يكون فعل وأفعل بمعنى واحد كما لا يكونان على بناء واحد إلا أن يجيء ذلك في لغتين فأما في لغة واحدة فمحال أن يختلف اللفظان والمعنى واحد كما ظن كثير من النحويين واللغويين وإنما سمعوا العرب تتكلم بذلك على طباعها وما في نفوسها من معانيها المختلفة على ما جرت به عاداتها وتعارفها ولم يعرف السامعون تلك العلل والفروق فظنوا ما ظنوه من ذلك وتأولوا عن العرب ما لا يجوز في الحكم" [2] ، وعليه فبناء"
(فعال) مثلًا يختلف في دلالته عن (فعول) وإن أفاد كلاهما المبالغة، وهما بدورهما يختلفان في الدلالة عن بناء المبالغة (مفعال) ، يقول أبو هلال العسكري:"ومن لا يتحقق العاني يظن أن ذلك كله يفيد المبالغة فقط وليس الأمر كذلك بل هي مع أفادتها المبالغة تفيد المبالغة فقط وليس الأمر كذلك بل هي مع أفادتها المبالغة تفيد المعاني التي ذكرها" [3] ، وللسياقة أثره الكبير في دلالة اللفظ على المبالغة، ولذلك وردت بعض الأبنية مما لم يوضع للمبالغة دالة على المبالغة بأثر السياق ولا سيما أبنية المصادر وهذا كثير الورد في القرآن الكريم إذ دل المصدر بأبنية الثلاثية وغير الثلاثية على المبالغة في الوصف، وسنعرض لدلالة المصدر على المبالغة في المبحث الثالث من هذا الفصل.
(1) الفروق اللغوية ص12.
(2) الفروق اللغوية ص12، وينظر معاني الأبنية ص106.
(3) نفسه ص13، وينظر معاني الأبنية ص106.