الصفحة 67 من 176

والوجوه الثلاثة التي ذكرت في تأويل لفظة (باقية) ذكرت أيضًا في تأويل لفظ (الطاغية) في قوله تعالى"فأمّا ثمود فأهلكوا بالطاغية - سورة الحاقة / 5"فهو إمّا (اسم فاعِل) على حاله والمقصود من الطاغية عاقر الناقة والهاء فيه للمبالغة كرجل راوية إذا كان كثير الرواية وإنّما اهلكوا اكلهم لرضاهم بفعله، أو أن تكون (الطاغية) صفةٍ لموصوف محذوف تقديرة الفئة الطاغية، أو أن تكون الطاغية مصدرًا كالعاقبة، ويدلّ عليه قوله تعالى"كذبت ثمود نطغواها - سورة الشمس /11"فكأنه قال بطغيانهم. [1]

ولم تخرج اقوال المفسرين في تأويل لفظة (كاذِبة) في قوله تعالى"إذا وقعت الواقعة (ليس لوقعتها كاذِبة - الواقعة /2"ولفظة(كاشِفة) في قوله تعالى"أزفت الآزفِة، ليس لها من دون الله كاشفِة - النجم / 58". ولفظة (لاغية) في قوله تعالى"وجوه يومَئِذٍ ناعمِة (لسعيها راضية (في جنّّةٍ عالية (لا تسمعُ فيها لا غية - سورة الغاشية / 8 - 11".

عن الأقوال الثلاثة المذكورة آنفًا [2] على انه قد حُمِل تأويل (لاغيه) باسم الفاعِل على المجاز قال ابن عاشور:"اللاغية: مصدر بمعنى اللغو مثل الكاذِبة للكذب، والخائِنة والعافية، أي كلمة لاغية لما دلّ عليه (لاغية) من أنها كلمات، ووصف الكلمة بذلك مجاز عقلي لأنّ اللاغي صاحبها" [3] .

(1) ينظر الجامع لاحكام القرآن ج9/ 321، وروح المعاني 29/ 145.

(2) بنظر الكشاف ج 4/ 132، والمفردات ص 246 والبحر الميط ج 8/ 3 - 2، 8/ 463 وارشاد العقل السليم ج 4/ 236.

(3) التحرير والتنوير ج 30/ 299.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت