بسم الله الرحمن الرحيم
ليس من اليسير ان يصل الباحثون في محيط القرآن الى قرار لما يزخر به من شتى الافكار وفنون القول، ومن ثم كثرت بحوث القرآن، وتنوعت، وتعددت مناهجها وطرقها وما يزال هذا المورد معينًا لاينضب على مر الزمن، يرده رواد الفكر واساطين البيان فيتزودون باعظم زاد، ويمدون عقولهم بخير مدد.
وكان بتوفيق من الله وسداده ان اتخذت من القرآن الكريم سبيلًا انتهجته في دراستي العليا في مرحلة الماجستير فتناولت بالدراسة مشتقًا من مشتقات اللغة العربية فكانت دراستي موسومة بـ (اسم المفعول في القرآن الكريم بنية ودلالة) ، وكان لشغفي الكبير في نفسي بالدراسات الدلالية التي تمس جوانب القرآن الكريم اللغوية اثره الكبير في مواصلة البحث في جانب الدراسات الصرفية الدلالية، فاحببت ان انتهج هذا المنهج ايضًا سبيلًا في مرحلة الدكتوراه فتناولت بالبحث (اسم الفاعل) في القرآن الكريم.
تطرقت في هذه الدراسة الى الجانب الدلالي للابنية الدالة على اسم الفاعل بمصطلحه الواسع الشامل الذي انتهى اليه الصرفيون المتاخرون. ولذا شملت هذه الدراسة البحث في ابنية اسم الفاعل، وابنية المبالغة، وابنية الصفة المشبهة.
جاءت خطة البحث على وفق ما يقوم به الباحثون القدماء والمحدثون من تقسيمات، وقد قسمته الى تمهيد وثلاثة فصول.
اما التمهيد جاء تحت عنوان (مصطلح اسم الفاعل في الدرس الصرفي) تعرضت فيه لمفهوم مصطلح اسم الفاعل عند العلماء الاوائل بدءًا بسيبويه انتهاء بعلماء اللغة المتاخرين