ومن صفات البشر التي وردت على (فعيل) لفظة (صديق) وهي من صدق يصدق صدقًا، وهو نقيض الكذب [1] ، وجاءت في سته مواضع [2] .
جاء في زاد المسير في تفسير (صديق) في قوله تعالى"واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقًا نبيًّا - سورة مريم /41":"الصديق الكمثير الصدق كما قال: فِسَيق وسكيِر وشريب وخمير وسكيت وفجير وعشيق وخليل وظليم اذ اكثر منه ذلك، ولا يقال ذلك لمن فعل الشيء مرة حتى يكثر منه ذلك او يكون له عادة" [3] ، والمبالغة في صديق هنا تحمل على وجهين انه كثير الصدف او انه كثير التصديق بما نزل عليه من ربه [4] ، وقال ابو حيان في تفسير قوله تعالى"ما المسيح ابن مريم إلاّ رسولٌ قَدْ خَلَت من قبلهِ الرُّسُل وأمُّهُ صِدَّيقة كانا يأكلان الطعام - سورة المائدة /75":" (وامة صديقه) هذا البناء من أبنية المبالغة، والأظهر انه من الثلاثي المجرد وبناء هذا التركيب منه سكيت وسكير وشريب ... وقيل سميت بذلك لمبالغتها في صدق حالها مع الله، وصدقها في براءتها مما رمتها به اليهود" [5] .
وورد على (فعيل) من مادة (قسس) لفظ (قسيين) وجاءت في قوله تعالى"الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيين ورهبانًا وأنهم لا يستكبرون - سورة المائدة /82"وهي جمع قسيس صيغة مبالغة من"تقسس الشيء اذا تتبعه بالليل سمو بذلك في الاصل لتتبعهم العلم بكثيرة" [6] .
فعلة
يعد بناء (فعله) - بضم الفاء وفتح العين - من ابنية الوصف المطردة في معنى الفاعل نحو طلقة وضحكَة [7] ، قال ابن قتيبة وفعلة من صفات المفعول، وفعلة من صفات الفاعل، تقول:"رجل هزاة"يهز بالناس و"هزاة"يهزؤون منه، كذلك"سُخَرَة وسُخْرَة"و"ضُحَكَة وضُحْكة"و"لُعَنَة ولُعْنَة"سُبَبَة وسًبَّة"و"خُدَعَة وخُدْعة" [8] . وبناء (فعلة) وما يفيد المبالغة في الفاعل كما"
(1) ينظر لسان العرب مادة (صدق) .
(2) ينظر المعجم المفهرس لالفاظ القران الكريم ص 201.
(3) زاد المسير ج1/ 131.
(4) ينظر في ظلال القران ج16/ 438،وابنية المبالغة ص 165
(5) البحر المحيط ج3/ 454.
(6) نزهة القلوب 162، وينظر البحر المحيط ج4/ 4.
(7) ينظر اصلاح المنطق 427، وفصيح ثعلب ص 62.
(8) ادب الكاتب ص 435، وينظر دقائق التصريف ص 85 - 86، وشرح الفصيح ص 161، والكليات 5/ 156.