ذكر الرضي [1] ، وهو يدل على كثرة صدور الفعل المصاغ منه حتى يعبر عادة لصاحبه [2] .
وقد ورد على بناء (فعله) من الفعل المتعدي ثلاثة الفاظ وهي (حُطمة، لمزَزَة، هُمَزة) . وهذه الالفاظ الثلاثة جاءت في سورة واحدة وهي سورة الهمزة.
قال تعالى"ويلٌ لكُلَّ هُمَزَةٍ لُمَزة - سورة الهمزة /1"والهُمَزَة وصفُ مشتقٌ من قولهم هَمَزة - يهميزه همزًا اذا اغتابه ورجلٌ هامز وهمّاز وهمزة [3] ، ومثله (لُمَزة) يقال لَمَزة - يلمِزه لمزًا اذا واجهة بالعيب ومنه رجلٌ لمّاز ولُمَزَة [4] .
وهاتان الصفتان تدلان على تمكن الوصف في الموصوف قال ابن عاشور:"وهُمَزة: وصفٌ مشتق من الهمز، وهو ان يعيب احدٌ أحدًا بالاشارة بالعين او بالشدق او بالراس بحضرته او عند توليه ... وصيغة فعلة يدل على تمكن الوصف من الموصوف ... ولمزة: وصف مشتق من اللمز وهو المواجهة بالعيب، وصيغته دالة على ان ذلك الوصف ملكة لصاحبه كما في همزة" [5] . وقد يكون في ايراد (فعلة) في هذا الموضع دون (فعّال) أي (همّاز) مناسبة وموائمة للوعيد والتهديد بالعقاب الذي افتحت به السورة بما دلت عليه لفظة (ويل) . وفي ذلك نهيّ للمسلمين من ان يتصفوا بهذه الصفات الذميمة التي اتصف بها اهل الشرك في معاملتهم للمؤمنين يومئذ، حتى استحقوا العذاب بقوله تعالى فيما بعد"لينبذنّ في الحطة * وما ادراك ما الحطمة * نارُ الله الموقدة * التي تطلع على الافئدة - سورة"
الهمزة /4 - 7"أي في النار التي من شأنها ان تحطم كل ما يلقى فيها. فهي نارٌ تهشم كل همَزَة لُمَزة [6] ."
فُعّال
بناء (فُعّال) - بضم الفاء وتشديد العين - من أبنية الأسماء نحو خُطّاف، وكُلاّب، وهو من ابنية الصفات ايضًا نحو حُسّان، وكُرّام، وفُعّال في الصفة يراد به المبالغة، فاذا اردنا زيادة المبالغة في (فُعال) - بضم الفاء وتخفيف العين - قلنا (فُعّال) ، قال ابن جني"انك في المبالغة لابد ان تترك موضعًا الى موضع ... وكذلك رجل حُسان ووضاء، فهو ابلغ من قولك: حَسَن ووضيء، وكُرام أبلغ من كريم لأنّ كريمًا على كَرُمَ، وهو الباب، وكُرّام خارِجٌ عنه فهذا"
(1) ينظر شرح الشافيه ج1/ 162.
(2) ينظر اعراب ثلاثين سورة من القران الكريم ص 194.
(3) ينظر المفردات ص 568، ولسان العرب مادة (همز) .
(4) ينظر مقاييس اللغة ج ... ، ولسان العرب مادة (لمز) .
(5) التحرير والتنوير ج 30/ 537.
(6) ينظر البحر المحيط 8/ 509، وروح المعاني ج3/ 231.