اشدّ مبالغة في كريم" [1] ، وقال الرضي الاسترابادي:"والظاهر أن (فُعَالًا) مبالغة (فعيل) في المعنى، فطوال ابلغ من طويل، واذا أردت زيادة المبالغة شددت العين فقلت طوال" [2] ."
ولم في يرد القران الكريم على بناء (فعال) سوى لفظٍ واحد هو لفظة (كبار) وذلك في قوله تعالى"ومَكَروا مَكرًا كُبّارا - سورة نوح /22"وهي مشتقة من الفعل اللازم (كبر) ، وهي تفيد المبالغة أكثر من كبير وكبار، قال الطبري:"... والكبار هو الكبير ... تقول العرب: أمرٌ عجيب، وعُجاب - بالتخفيف - وعجّاب بالتشديد، ورجل حسان، وحسان، وجمال، وجمال ... وكذلك كبير، وكُبّار" [3] ، وعليه فأن كبارا هي مبالغة في بناء الصفة المشبهه فهي ليستٍ من ابنية المبالغة في اسم الفاعل، يقول ابن عاشور:"وكبار: مبالغةأي كبير جدًا، وهو وارد بهذه الصيغة في الفاظ قليلة مثل: طوال أي طويل جدًا، وعُجّاب: أي عجيب، وحسان، وجمال أي جميل، وقراء لكثير القراءة" [4] .
وانما جيء بلفظ المبالغة هنا من دون لفظ الصفة المشبهة (كبير) ولفظ (كبار) بالتخفيف لن الموضع يستدعى الغاية في المبالغة، فالمقصود بالمكر الكبار هو قولهم لاتباعهم:"لا تذرن الهتكم ولا تذرن ود اولاسواعا ولا يفوت ويعوق ونسرا - سورة نوح / 23 فهم"منعوا القوم عن التوجيد وامروهم بالشرك، ولما كان التوحيد اعظم المراتب، لا جرم انه كان المنع منه اعظم الكبائر، فهذا وصفه الله تعالى بأنه كبار، والاستدلال بهذا من فضل علم الكلام على سائر العلوم فقال: الأمر بالشرك كبار في القبح والخزي، فالامر بالتوحيد والارشاد وجب ان يكون كبار في الخير والدين" [5] ، وعليه يكون مكر هؤلاء متناهيًا في الكبر لانه دعوة الى الضلال والشرك بالله ونبذ فكرة التوحيد التي قامت عليهما الاديان السماويه برفع شعار لا إله إلاّ الله، تلك الفكرة التي نزل بها القران الكريم وأكدها في جل نصوصه."
فيعول
ورد فيعول - بفتح الفاء وسكون الياء وضم العين - اسمًا نحو القيصوم، والخيشوم وصفة نحو ديموم وقيوم [6] .
ويدل بناء (فيعول) في الصفة على حرفة الفاعل وصناعته ولمن داوم على الفعل طويلًا وكثر منه حتى يصبح سجية وصبغة لصاحبه [7] .
(1) الخصائص ج3/ 46، وينظر المنصف ج2/ 366، والدراسات الصرفيه عند ابن جني ص 211.
(2) شرح الشافيه ج2/ 136.
(3) جامع البيان ج28/ 62، وينظر المفردات ص 434
(4) التحرير والتنوير ج29/ 207
(5) التفسير الكبير ج 30/ 305.
(6) ينظر المفردات 429، وشرح المفصل ج6/ 122.
(7) ينظر نزهة القلوب ص156،وشرح المفصل ج6/ 112.