الصفحة 18 من 176

فالفرق بين (ضارب) و (حسن) في المعنى، أن الأول يدل على الفاعل، والثاني لايدل عليه أي أن"اسم الفاعل"هو وصف الفاعل، و"لصفة المشبهة"هي وصف غير الفاعل، وقد نص سيبويه على ذلك وصرح به إذ قال:"هذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون صفة مجرى الأسماء التي لاتكون صفة وذلك افعل ومثلك وأخواتهما ... وإنما صار هذا بمنزلة الأسماء التي لاتكون صفة من قبل أنها ليست بفاعلة، وأنها ليست كالصفات غير الفاعلة، نحو حسن وطويل وكريم ..." [1] . وفي هذا النص دليل على أن سيبويه لم يطلق مصطلح"اسم الفاعل"على أبنية الصفة المشبهة، لان (حسن وطويل وكريم) على ماصرح صفات غير الفاعل، و (اسم الفاعل) يدل على الفاعل.

وإذا التفتنا إلى هذا الأمر أدركنا حقيقة (الاسم) الذي أطلقه سيبويه على بناء (فاعل) وأبنية الصفة المشبهة كفعيل وفعل وفعال، وذلك في الأبواب التي عقدها لأبنية الأفعال ومصادرها، فعنوانات الأبواب جاءت لتفصح عن المضمون وتشرحه بما لايدع موضعًا للخلط بين أسماء هذا الباب وأسماء ذلك الباب.

نخلص بعد هذا إلى أن مصطلح (اسم الفاعل) عند سيبويه يراد به من وقع منه الفعل أي انه يدل على الفاعل، وانه بهذه الدلالة يصدق على أبنية اسم الفاعل من الفعل الثلاثي وغير الثلاثي، ويصدق أيضًا على أبنية المبالغة التي تدل على المبالغة في حدث اسم الفاعل، أما أبنية الصفة المشبه فانه لايصح اطلاق (اسم الفاعل) عليها لأنها لاتدل على الفاعل، وان لفظ (المشبهة) عند سيبويه هي من وجهة نظر البناء النحوي. فهي مصطلح تركيبي نحوي لاعلاقة له بالدلالة التي عرفت عند الصرفيين من بعده، للإشارة إلى ذلك المشتق الدال على الذات المتصفة بالحدث على نحو الثبوت والدوام.

الذين جاؤوا بعد سيبويه، لم يختلفوا عن سيبويه إلا في تغييرهم مصطلح (الاسم) الذي اطلقه سيبويه على بناء (فاعل) وابنية الصفة المشبهة إلى (اسم الفاعل) وليس في هذا التغيير دليل على وقوعهم في الخلط وعدم التفريق وانما كان ذلك لغاية نحاول ان نستوضحها فيما يأتي من الصفحات.

فالمبرد يطلق مصطلح (اسم الفاعل) على أبنية الصفة المشبهة، إلا ان المبرد لم يقصد بمصطلح (اسم الفاعل) الذي أطلقه على بناء (اسم الفاعل) وبناء (الصفة المشبهة) ما قصده سيبويه من الدلالة على من وقع منه الفعل، وانما أراد بـ (اسم الفاعل) في هذا الباب (الاسم الجاري على الفعل) والذي يقابل (المشتق) ، إذن (اسم الفاعل) عند المبرد في باب الاشتقاق يقابل (الاسم) عند سيبويه، وبذلك يشمل (اسم الفاعل) في هذا الباب ما كان من أبنية (اسم الفاعل) وابنية (الصفة المشبهة) .

(1) الكتاب 2/ 24، وينظر المصطلح النحوي في كتاب سيبويه ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت