ونجد مصداق ذلك في كتب قسم من اللغويين الذين جاؤوا بعد سيبويه والمبرد الذين أطلقوا مصطلح (اسم الفاعل) على أبنية الصفة المشبهة، فالزجاجي مثلًا في كتابه (الجمل في النحو) يعقد بابًا لأسماء الفاعلين والمفعولين جاء فيه:"إذا كان الفعل على فعل فاسم الفاعل منه فاعل والمفعول نه مفعول كقولك ضرب يضرب وشتم يشتم فهو ضارب وشاتم والمفعول مضروب ومشتوم ... . وما كان على فعل بضم العين فاسم الفاعل منه فعيل نحو ظرف فهو ظريف وشرف فهو شريف .. وما كان على فعل بكسر العين غير متعد فاسم الفاعل منه على فعل وعلى افعل نحو قولك عشي فهو أعشى وعمي فهو أعمى وبطر فهو بطر واشر فهو اشر وكذلك ما أشبهه" [1] ، فمصطلح (اسم الفاعل) يتسع عند الزجاجي ليشمل الصفات من أفعال الوصف أيضًا، أي أن الزجاجي لم يطلق مصطلح (اسم الفاعل) على أبنية الصفة المشبهة في بحثه لدلالتها وعملها وانما سماها بـ (اسم الفاعل) حين عرض لابنية الصفات المطردة من الافعال، مما يؤكد انه في عمله هذا قد تابع سيبويه في الأبواب التي ذكر فيها أبنية اسم الفاعل والصفة المشبهة إلا أن مصطلح (الاسم) الذي أطلقه سيبويه في هذه الأبواب تغير عند الزجاجي إلى (اسم الفاعل) .
ولابد لنا ان نقف عند ابن الحاجب في بحثه لاسم الفاعل والصفة المشبهة، فقد حد كلا منهما وحدد صيغه.
حد ابن الحاجب (اسم الفاعل) بقوله:"ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث وصيغته من الثلاثي المجرد على فاعل ومن غير الثلاثي على صيغة المضارع بميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر" [2] .
أما (الصفة المشبهة) فقد حدها ابن الحاجب بقوله:"ما اشتق من فعل لازم لمن قام به على معنى الثبوت وصيغتها مخالفة لصيغة الفاعل على حسب السماع كحسن وصعب وشديد ..." [3] .
وفي هذين الحدين نجد ان ابن الحاجب يفرق بين (اسم الفاعل) و (الصفة المشبهة) بما ذكره اللغويون الذين سبقوه وهو دلالة (اسم الفاعل) على الحدوث، ودلالة (الصفة المشبهة) على الثبوت، وفي كون اشتقاق (اسم الفاعل) قياسيًا واشتقاق (الصفة المشبهة) سماعيًا. وعلى الرغم من هذين الفرقين اللذين يذكرهما ابن الحاجب إلا انه في الحدين المذكورين يطرح وجهًا تلتقي فيه (الصفة المشبهة) بـ (اسم الفاعل) وهو قوله:"من قام به".
(1) الجمل في النحو، ص 292، وينظر المقرّب ص142 - 143.
(2) الكافية في النحو 2/ 198.
(3) نفسه 2/ 205.