الصفحة 20 من 176

ولو أخذنا بظاهر عبارة"من قام به"والمعنى الذي يتبادر للذهن للوهلة الاولى، كان المعنى (القائم بالفعل) أي: الفاعل، فيكون معنى (اسم الفاعل) في تعريف ابن الحاجب: هو المشتق للدلالة على الفاعل بمعنى الحدوث، ومعنى (الصفة المشبهة) هو المشتق للدلالة على الفاعل بمعنى الثبوت، أي ان كليهما (اسم فاعل) .

ولكن الرضي الاسترابادي (ت688هـ) في شرحه للكافية يذهب غير هذا المذهب في تأويل عبارة"من قام به"الواردة في تعريف ابن الحاجب لاسم الفاعل والصفة المشبهة. يقول الرضي شارحًا حد (اسم الفاعل) :"قوله ما اشتق من فعل أي مصدر وذلك على ما تقدم أن سيبويه سمى المصدر فعلا وحدثا وحدثانا والدليل على انه لم يرد بالفعل نحو ضرب ويضرب وان كان مذهب السيرافي في أن اسم الفاعل والمفعول مشتقان من الفعل والفعل مشتق من المصدر أن الضمير في قوله لمن قام راجع إلى الفعل والقائم هو المصدر والحدث ... . ويخرج بقوله لمن قام به اسم المفعول والآلة ويدخل فيه الصفة المشبهة ... ." [1] ، أي أن معنى"من قام به"هو (من قام به الحدث) فالقائم هو الحدث الذي اشتق منه اسم الفاعل والصفة المشبهة لا الذات المنسوب إليها هذا الحدث فاسم الفاعل والصفة المشبهة على راي الرضي كلاهما يدل على الذات المتصفة بالحدث قائما بها لا واقعا عليها كاسم المفعول، الا ان الحدث في (اسم الفاعل) قائم به على نحو الحدوث وفي الصفة المشبهة على نحو الثبوت.

وهذا يعني أن (الصفة المشبهة) تشبه اسم الفاعل في ان كلا منهما يدل على ذات وحدث قائم بها.

وعليه نستطيع القول: إن الذين أطلقوا مصطلح (اسم الفاعل) على أبنية الصفة المشبهة لم يقعوا في الخلط وعدم التفرقة بين صيغ (اسم الفاعل) وصيغ (الصفة المشبهة) وانما جاء مصطلح (اسم الفاعل) خاصا عندهم في موضع بدلالة بعينها وفي موضع آخر عاما بدلالة اخرى.

ولذا نجد ان ابن هشام الانصاري (ت761هـ) في كتابه (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك) لم يطلق على أبنية (الصفة المشبهة) مصطلح (اسم الفاعل) ، وانما أطلق عليها مصطلح (الوصف) ، إذ قال في (باب أبنية أسماء الفاعلين والصفات المشبهات بها) :"يأتي وصف الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد على فاعل بكثرة في فعل بالفتح متعديا كان كضربه وقتله، او لازما كذهب ... وانما قياس الوصف من فعل اللازم، فعل في الاعراض كفرح واشر، وافعل في الألوان والخلق، كأخضر واسود واكحل ... وفعلان فيما دل على الامتلاء وحرارة الباطن كشبعان وريان وعطشان وقياس الوصف من فعل-بالضم- فعيل كظريف وشريف، ودونه فعل كشهم وضخم،"

(1) شرح الكافية في النحو 2/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت