ودونهما افعل كاخطب إذا كان أحمر إلى الكدرة، وفعل كبطل وحسن، وفعال بالفتح كجبان، وفعال بالضم كشجاع، وفعل كجنب وفعل كعفر: أي شجاع ماكر" [1] ."
فلفظة (ضارب) عند ابن هشام هي وصف الفاعل أي (اسم الفاعل) ، أما (فرح) ، و (اخضر) , (شريف) فليست بوصف الفاعل، وانما هي (صفات مشبهة) ، ولم يفت ابن هشام ان ينبه على ذلك إذ قال:"تنبيه جميع هذه الصفات صفات مشبهة ألا فاعلا كضارب وقائم فانها اسم فاعل ... ." [2] .
والذي أراه أن ابن هشام في عمله هذا قد ابتعد عن الخلط الذي يتوهم في إطلاق (اسم الفاعل) على أبنية (الصفة المشبهة) ، لاسيما انه يعرف اسم الفاعل بأنه"مادل على الحدث والحدوث وفاعله" [3] .
والملاحظ أن اغلب شراح ألفية ابن مالك والذين وافقوه في إطلاق مصطلح (اسم الفاعل) على أبنية الصفة المشبهة ينبهون أيضا على انها صفات مشبهة، وانها تدل على الثبوت [4] ، مما يدل على انهم لم يفعوا في الخلط وعدم التفرقة بين أبنية (اسم الفاعل) وابنية (الصفة المشبهة) .
بل إن من الصرفيين المتأخرين من تنبه إلى أن إطلاق (اسم الفاعل) على أبنية (الصفة المشبهة) يوهم بالخلط وعدم التفرقة، واخذ يعلل ذلك.
يقول العيني (ت855هـ) في شرحه للمراح، معللًا لصاحب المراح ذكره أبنية (الصفة المشبهة) في باب (اسم الفاعل) [5] :"فان قيل: لم لم يفرق المصنف بين اسم الفاعل والصفة المشبهة، فان ماذكره من الأوزان أوزان صيغ الصفات المشبهة؟، قيل له: لما تقارب المعنى بين اسم الفاعل والصفة المشبهة ترك الفرق" [6] .
وتقارب المعنى الذي يشير إليه العيني هو أن كلا من اسم الفاعل والصفة المشبهة يدلان على (من قام به الفعل) ، والفرق الذي ترك هو دلالة (اسم الفاعل) على (الحدوث) ودلالة (الصفة المشبهة) على الثبوت، فصاحب المراح يحد (اسم الفاعل) بقوله:"وهو اسم مشتق من المضارع لمن قام به الفعل بمعنى الحدوث واشتق منه لمناسبتهما في الوقوع صفة للنكرة" [7] ، ولا يختلف مصنف المراح في حده هذا عن حد ابن الحاجب سوى في الاشتقاق، فقد خصه بالاشتقاق من
(1) أوضح المسالك ج3/ 244.
(2) اوضح المسالك ج3/ 244 - 245
(3) نفسه ج3/ 216.
(4) ينظر شرح التصريح 2/ 84.
(5) المراح في التصريف ص24.
(6) شرح المراح ص118.
(7) المراح في التصريف ص 24.