الصفحة 22 من 176

الفعل المضارع للمناسبة التي ذكرها، ويحد العيني (الصفة المشبهة) بالحد الذي ورد عند ابن الحاجب وهو"اسم مشتق من فعل لازم لمن قام به ذلك الفعل على معنى الثبوت" [1] .

ولا أحسب أن العيني يذهب في تقارب المعنى بين (اسم الفاعل) و (الصفة المشبهة) إلى الدلالة على الفاعل، لأنه يقول في أبواب الصفة المشبهة:"اعلم أن هذه الأبواب كلها لوازم لأنها لما كانت جميع هذه الأبواب خلقة وطبيعة لاتعلق لها لغير [2] من صدرت عنه، وانما ضمت العين فيها لأنها لما كانت جميع هذه الأبواب خلقة وطبيعة وصاحبها مسلوب الاختيار، جعلوا الضم علامة للخلقة كفعلهم فيما لم يسم فاعله" [3] .

فهو يعلل ضم العين في باب الفعل اللازم (فعل) ، ويشبه الضم في هذا الباب بالضم في باب مالم يسم فاعله أي باب المبني للمفعول، ووجه الشبه بين البابين ان أفعال هذا الباب لما دلت على الخلقة والطبيعة؛ اذ أنها ليست بالأفعال التي تقع وتحدث من فاعل، ضمت العين فيها كما ضمت فاء الفعل المجهول فاعله، وفي هذا التعليل دلالة على أن الصفات المشبهة لا تدل على الفاعل، ومما يؤكد ذلك قوله"وصاحبها مسلوب الاختبار"أي لا ارادة له في فعلها. فكأنه يريد أن يبين حكمة العرب في بيان التشابه الموضوعي بين الفعل المبني للمجهول وفعل الخصال، مما حداهم إلى تقريب أبنية الفعلين في اللفظ، إذ أن التشابه المعنوي جرهم إلى التشابه البنيوي اللفظي.

واهم ما نخرج به من كتاب (شرح المراح) للعيني وهو من الصرفيين المتأخرين بيانه للمراد من مصطلح (اسم الفاعل) في الدرس الصرفي إذ قال:"وقال بعض الصرفيين: اسم الفاعل عبارة عما دل على من ينشئ الفعل لكن حده اعم، لاشتماله على ماله إنشاء وما ليس [له] [4] من أي نوع كان. فان قيل: ما الفرق بين اسم الفاعل [والفاعل] [5] ؛ قيل له: اسم الفاعل مادل على الفاعل، والفاعل مادل على الفعل، والفاعل ما اسند إليه الفعل وقدم من جهة قيامه به" [6] .

فتعريف العيني لـ (الفاعل) يوضح وجه العموم الذي تطور إليه مصطلح (اسم الفاعل) ليشمل مادل على الفاعل ومادل على غير الفاعل ويعضد ما ذهبنا إليه سلفًا في مقدم هذا المبحث، ذلك أن الفاعل هو مااسند إليه الفعل سواء أكان ذلك الفعل مما يصح ان يقع من فاعل اولايصح، ففي قولنا مثلا (حسن وجهه) اسند فعل الحسن إلى الوجه، فالوجه فاعل من الناحية

(1) شرح المراح ص 118.

(2) (( ) كذا في الأصل والصواب (بغير) .

(3) شرح المراح ص118.

(4) و (2) ما بين المعقوفتين ساقط في الأصل.

(6) شرح المراح ص115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت