الصفحة 23 من 176

التركيبية، لكنه ليس بفاعل حقيقة، ومن هنا جاز ان يطلق على الوصف من (حسن) وهو (حسن) (اسم فاعل) .

أي ان مصطلح (اسم الفاعل) بعد سيبويه في الاصطلاح العام غير منظور فيه إلى الفاعل الحقيقي فقط وهو ما نسب إليه الفعل على جهة الإيقاع، وانما منظور فيه الى الفاعل بتعدد نسب الفعل إليه، يقول الكفوي (ت1094هـ) :"نسبة الفعل إلى الفاعل بطريق الصدور والقيام والإسناد، ولايقال في الاصطلاح انه متعلق به فان التعلق نسبة الفعل إلى غير الفاعل" [1] .

فالصدور ماصدر من الفاعل وهو اعم من القيام، وبهذا تكون إرادته للصدور معنى الصدور غير الإيقاعي نحو الأفعال النفسية من نحو خجل وحزن وفرح وغيرها، والقيام هو صدور على نحو الإيقاع كالأفعال العلاجية نحو ضرب ومشى وغيرها، أما الإسناد فهو نسبة الحدث إلى الفاعل على نحو غير الصدور والقيام من نحو الفاعلية اللغوية في (مات زيد) و (انكسر الزجاج) فنسبة الفعل إلى زيد والى الزجاج لايصح ان تكون على نحو الصدور فلم يصدر الموت من زيد ولا الانكسار من الزجاج كما لم يوقعاه او يقوما به، ولكنه نسب إليهما عل نحو الحدوث متقوما بهما، فالقيام هاهنا بعكس مفهوم القيام في تعريف الفاعل عند النحاة، إذ مر بنا أن القيام كان في تعريفات النحاة يعني تقوم الفعل بالفاعل او حلوله به والتصاقه ونسبته. أما القيام هنا فهو قيام الفاعل أي أداؤه وإيقاعه لهذا الفعل. وهاتان زاويتان متغايرتان في النظر.

الأولى: نظرت إلى قيام الفعل بالفاعل، أي تقومه فيه.

والثانية: نظرت إلى قيام الفاعل بالفعل أي إيقاعه.

(1) الكليات 5/ 265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت