وقد اطلعت على ما كتب - مما توفر لي - من الدراسات السابقة لهذه الدراسة والتي اتخذت من اسم الفاعل عنوانًا لها، فقد كتب الاستاذ فاضل الساقي دراسة بعنوان (اسم الفاعل بين الاسمية والفعلية) ، وجاءت رسالة الماجستير للطالبة حربية كامل تحت عنوان (اسم الفاعل في القرآن الكريم - دراسة نحوية) ، وقد اكتفيت بالاطلاع على هاتين الدراستين ومجانبة الاعتماد عليهما لبعدهما عن منهج هذه الدراسة ومضمونها، فكلتا الدراستين لم تتناول اسم الفاعل بوصفه مصطلحًا مشتركًا بين ثلاثة ابواب من ابواب المشتقات وهي اسم الفاعل، وابنية المبالغة، والصفة المشبهة، وانما اقتصرت على اسم الفاعل من الفعل الثلاثي المجرد، واسم الفاعل من الفعل غير الثلاثي، وهذا خلاف ما شملت عليه هذه الدراسة من المشتقات الثلاثة اعلاه، ثم ان الدراستين قد تناولتا بالبحث الجانب النحوي لاسم الفاعل واقتصرتا عليه وان تطرقت الدراسة الثانية اعني دراسة حربية كامل بشكل موجز ومختصر الى بعض الدلالات التي ياتي عليها اسم الفاعل.
وكتب الطالب خميس فزاع الدليمي اطروحة دكتوراه جاءت تحت عنوان (أبنية المبالغة ودلالاتها في القرآن الكريم) ، وعلى الرغم من أن الأطروحة تبحث في دلالة أبنية المبالغة إلا أن الطالب لم ينتهج في هذه الدراسة منهج البحث في دلالة الأبنية وانما سارت الدراسة على بالبحث في الألفاظ التي جاءت على هذه الأبنية ودلالتها معتمدًا على اساس الترتيب الهجائي للألفاظ ثم الاشارة الى أبنيتها، وهذا خلاف ما سارت عليه دراستي من اعتماد الأبنية ثم إن الألفاظ الواردة عليها في القرآن الكريم. الأمر الآخر أن الطالب قد فاته كثيرًا من الألفاظ التي جاءت على أبنية المبالغة (فعال، وفعول، وفعل، وفعيل) وبحثته في هذه الدراسة. وجاءت رسالة الماجستير للطالبة هدى العبيدي تحت عنوان (الصفة المشبهة دراسة صرفية ونحوية) ، وهي دراسة استقرت فيها الطالبة ابنية الصفة المشبهة على وفق ما جاء في لسان العرب، في حين جاءت داستي لأبنية الصفة المشبهة على وفق ما ورد منها في القرآن الكريم، والأمر الأساسي والجوهري الذي تخالف فيه هذه الدراسة دراسة (اسم الفاعل في القرآن الكريم) . إن الطالبة انتهت في بحثها الى ان الصفة المشبهة ليست باسم فاعل وان من أطلق هذا المصطلح على ابنية الصفة المشبهة وقع في الخلط والوهم من أمثال سيبويه، والمبرد، وابن مالك، وغيرهم، وجاء تمهيد اطروحتي في بيان العلة من وراء اطلاق مصطلح اسم الفاعل على ابنية الصفة المشبهة وكيف تطور هذا المصطلح ليشمل في دلالته ثلاثة مشتقات من مشتقات اللغة العربية وهي (اسم الفاعل، وابنية المبالغة، والصفة المشبهة) .
وإذا كان ختام الأمور مسكها فإني أختم هذه المقدمة بأن أقدم شكري الكبير وامتناني العظيم لاستاذتي الفاضلة الدكتورة خولة تقي الدين الهلالي التي لم تأل جهدًا ولم تدخر وسعًا في